عدم منجزيته مطلقا أو في بعض الصور.
وقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنه لا مجال للبناء على منجزية العلم الإجمالي بالإضافة إلى الملاقي ، لعدم المعارض لاستصحاب الطهارة فيه بعد سقوط الأصل في الملاقى وطرفه بالمعارضة في مرتبة سابقة على جريانه فيه ، إذ في مرتبة جريان الأصل في الملاقى لا يجري الأصل في الملاقي ، لأنه مسبب عنه ، فيتعارض الأصل الجاري في الملاقى والأصل الجاري في طرفه بسبب العلم الإجمالي بكذب أحدهما ولزوم المخالفة القطعية منهما ، وبعد سقوطهما يجري الأصل في الملاقي بلا معارض.
وأما ما أشار إليه بعض مشايخنا من أن الأصل الجاري في الملاقي وإن كان متأخرا رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى ، إلا أن كلا الاصلين في عرض الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بلا ترتب بينهما ، لأن ملاك الترتب بين الاصول الشرعية هو التسبب وكون مؤدى أحد الأصلين موضوعا لمؤدى الآخر ، ولا تسبب هنا بين الأصل الجاري في الطرف الآخر وكلا الأصلين الجاريين في الملاقى والملاقي ، وليس المراد باتحاد رتبة الأصلين إلا محض عدم المقتضي لتقدم أحدهما على الآخر ، لا وجود المقتضي للاتحاد ليمتنع اتحاد الشيء رتبة مع كلا الأمرين المترتبين.
فهو مندفع : بأن عدم الترتب بين الأصل الجاري في الطرف الآخر والأصل الجاري في الملاقي لا يقتضي التعارض بينهما ، لتوقف التعارض على جريانهما في عرض واحد ، والمفروض سقوط الأصل الجاري في الطرف الآخر بمعارضة الأصل الجاري في الملاقى المفروض كونه في عرضه أيضا ، وحيث كان الأصل في الملاقي متأخرا رتبة عن الأصل في الملاقى تعين عدم المعارض له في مرتبة جريانه ، لسقوط معارضه في المرتبة السابقة عليه وإن لم يكن متأخرا عنه رتبة.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
