ومشاهد وآليات وأفكار ترفضها الأذواق وتشمئزّ منها الفطرة السليمة والأذهان الواعية وأنت تمارس ضبط النفس ... حينما تلحظ القفز على المبادئ والانحراف عن القيم والتأويل المشوِّه وتدخّل الرغبات الذاتيّة في صياغة القرار وهجران العوامل الموضوعيّة والمنهجيّة ، وأنت تتضوّع ألماً وحزناً لما يجري ويحدث ... حين تلحظ الاستبداد والغطرسة والحيف والمظاهر التي تتنافى مع الهويّة والاعتقاد وأنت تتذوّق مرارة الصبر ....
فليس أمامك إمّا أن تخضع للفضاء الحاكم وتنجرف مع التيّار وتنسى أنّك تروم البناء على أساس المبادئ والعزّة الإنسانيّة ... أو تقف ندّاً معارضاً مخالفاً للفضاء الحاكم ، وهذا يعني إعلان الحرب بسلاح بارد ... أو تعمل بالتفصيل : بأن تبقى في إطار الفضاء الحاكم لكنّه بقاءٌ يعتمد النقد البنّاء بأساليب هادئة مدروسة ، ولعلّه الانتخاب الأصلح والأفضل في ظلّ الشروط الحاكمة ..
علّمني «النقد» ألاّ أسكت حين ينبغي ألاّ أسكت ـ ولعدم السكوت أدوات وآليات ـ مثلما تعلّمت من الصمت كيف أبني وأصوغ أفكاري ، وكيف أنّ الإسراف في الكلام قد يقود إلى الخطأ والثرثرة ولغو الحديث ، وعلّمتني «مناعة الطبع المتنامية» كيف اُعبّد الدرب لبلوغ المقصد والمرام ، وكيف أستريح من همّ الالتزام غير النافع ، والانطلاق بثبات نحو مزيد من الاستقلاليّة والكرامة الإنسانيّة وحرّيّة الانتخاب ، الحرّيّة التي أشعر بلذّتها المتزايدة وتأثيراتها المباشرة على عقلي وأفكاري وأحاسيسي ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
