إمّا أن نثبت للاُمّة كوننا بمستوى المسؤوليّة والتحدّي ونعمل بجهد وإخلاص لانتشال الناس من هذا الواقع المرير ، انتشالاً شاملاً تلوح بوادره بسلسلة إجراءات عمليّة تُمضي صدق نوايانا فيمحنا الناس الولاء والثقة ..
وإمّا أن تبقى التناحرات الفئويّة والثقافات الرديئة والرغبات الانتمائيّة والذاتيّة حاكمة علينا فتغسل الناس أياديها منّا وتقرأ علينا فاتحة الموت والفناء الأبدي ..
ولا أرى الخيار الثالث ممكن الطرح ; لأ نّه يقودنا إلى الأخطر ممّا نحن عليه الآن ، فأن نُنعَت بالمنافقين والانتهازيّين فهذا أمرّ علينا من الموت الزؤام ..
* * *
شكّل «التحدّي» عنصراً هامّاً ودافعاً قويّاً في الوقوف والانتباه إلى أخطائي ونواقصي وتشخيصها ثم السعي إلى معالجتها ورفعها وعدم تكرارها ، ممّا منحني فرصة التفكير الجدّي بملء الفجوة وردم الهوّة التي طالما عانيت ولازالت اُعاني منها ، هوّة الجهل المعرفي والثقافي والأخلاقي ..
منذ نعومة أظفاري وأنا أعيش التحدّي بكلّ أحاسيسي وعقلي وأعماقي لا لأجل شيء سوى لأ نّي اُريد إثبات العكس ; إثبات كوني لست جاهلاً ولا سيّئ الخلق ، أمتلك مقداراً من الذكاء والقدرة على التفكير المنتج ; اُواجه المشكلة والطارئ والحاجة مواجهةً منهجيّةً منطقيّةً
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
