ضمن حدوده ، فلا يخرج ولا يتسرّب منه شيء بتاتاً ..
ولدواعي عدّة يُخرَق هذا الشعار ويُنتَهك الالتزام الأخلاقي ، والأنكى في ذلك هو التسريب الانتقائي ; إذ يختار المنتهك مقاطع ومواقف وأقوالاً مبتورة ، أو يستفيد من أدوات وكيفيّات وأساليب تحطّ من المصدر وتشوّه مقولاته رغم النقل التام ، فيعكس صورةً سلبيّةً مخالفةً للحقيقة .. وبذلك يكون قد ارتكب مخالفتين ، الاُولى : نقض الالتزام بعدم الإفشاء ، الثاني : الإفشاء الناقص المبتور والمشوّه للواقع أو الاُسلوب المغرض في النقل رغم تمامه ، فيقلب الحقائق وتترتّب آثار غير محمودة ولاسيّما إن كان الطرف الثالث قليل التفحّص والتأمّل والبحث والدقّة ، أو كان ينتظر بالطرف الأوّل الزلّة والخطأ ليساجله ; سواء لتصفية حسابات أو بواعث اُخر ..
وهذه آفة من الآفات غير الأخلاقيّة التي تعاني منها البشريّة ، خصوصاً مجتمعاتنا التي تعجّ بالتخلّف القيَمي المبادئي والثقافي ; إثر التنائي المتصاعد يوماً بعد آخر عن المفاهيم الإنسانيّة السليمة والمعايير الدينيّة الأصيلة ..
* * *
أفرادٌ وجماعاتٌ وفرق وطوائف وقوميّات ، مذاهب وأحزاب وتيّارات ومدارس واتّجاهات ، دول وحكومات وأنظمة ، تحالفات وعهود ومواثيق وعلاقات ، حروب وخلافات وصراعات ، سباقات وتنافسات ، ندوات ومؤتمرات وجلسات ، سفرات ولقاءات واتّصالات واستشارات ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
