المرجعيّة ، ولاسيّما قضيّة العمل على تخفيف وطأة الصراعات الطائفيّة ، الأمر الذي ترك أثره العلمي الثقافي على نوعيّة أعمال المؤسّسة من حيث المحتوى والمضمون ، حيث بدأ برفض أو تغيير كلّ مشروع يثير الحسّاسيّات المذهّبيّة ، على الرغم من كونه اُسلوباً قد لا يتّفق معه عقيدةً ومبنىً ..
إنّ جريان الاُمور على هذا المنوال يشعرني بعدم أهمّيّة وجودي النوعي والشخصي بمختلف عناوينه ، ليس شعوراً فحسب ، بل واقعاً تتجسّد مصاديقه ومفرداته باستمرار .. انطلاقاً من ذلك يمّمت جناحي صوب الكتابة ، الكتابة التي أعشقها منذ صغري وأجد فيها متنفّسي وراحتي واُفقاً تحلّق فيه رؤاي الفكرية والعلميّة والثقافيّة ، دون أن أنفكّ عن المؤسّسة مطلقاً ، إلاّ إذا همّت هي بفكّ علقتي بها ; إنّها المعلّم والملاذ لي ، ولن أنسى جميلها أبد ما حييت ..
ثم إنّي أرى «تحقيق النصوص» معبراً ومنصّة انطلاق نحو الفضاءات الفكريّة الرحبة ، فلم يكن التحقيق يوماً من الأيّام غاية آمالي وطموحاتي ، وإنّما جعلته الذراع التي أمتدّ بها وبغيرها إلى مساحات الأهداف والمقاصد المرسومة على صفحات الذهن والقلب ..
ولابدّ لي أن اُشير إلى مرتكز ذهني وقلبي ، إلى علقة تمازج العقل والمشاعر ، الحنايا والفكر ، في سبكها وصياغتها ، طيلة الأعوام التي أمضيتها في هذا الفضاء المبارك ... مرتكز قناعة وحبّ ووفاء وحرص ;
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
