هي التي تكوّن أصنام الأحياء على صور «عجل الذهب الموسوي» ، وهؤلاء لا يقبلون متى تحكّموا في المجتمع إلاّ أن تسخّر لهم الشعوب وتخضع لهم الرقاب ..
إنّ الفكر الصحيح الذي تحتاجه الاُمّة ويمكنه أن ينقذها من مصائبها ليس هو تفكير الشارع الذي يُبنى على اُصول عادية تتلقّاها كلّ يوم من مختلف الأوساط والهيئات التي لا ندريها ، ولكنّه فكر الطبقة المتنوّرة التي تستطيع أن تقلب الأشياء على وجوهها وتنفذ إلى أعماقها ..
إنّ الفكر الحرّ لا يستطيع أحد أن يقيّده ، ولم يجعل الله لأحد سلطاناً على حركة الإنسان الداخليّة ، هكذا تعوّد الناس أن يقولوا ، ولكن هذه الحرّيّة التي يحمدون الله عليها لا قيمة لها إذا لم يكن لها الحقّ في أن تظهر للناس ، أي في أن تعطي لصاحبها حقّ التظاهر بما يعنّ له من فكر ، والإعراب عمّا يخطر بباله من رأي .. إنّ عدم الإعراب عن أفكارنا من أهمّ أسباب خنق هذه الأفكار ، وإذن فهو من أعظم وسائل الغصب لحرّيّة التفكير ، وإنّ الخاصّة من ذوي الفكر أنفسهم لا يجدون متعة بأفكارهم إذا لم يُسمَح لهم بالإعراب عنها ، بل قصارى حالهم أن يتعوّدوا الكبت الذي يفقدهم تدريجيّاً عادةً النظر بما يستصحبها من آلام وأكدار ..
إنّ الفكر الرفيع هو الذي يستطيع التحرّر من القيود التي تحيط به من جميع جهاته ، ويسمو في آفاق النظر العالي ; ليشرف على كلّ الأشياء من المحلّ الأرفع كما يعبّر ابن سينا ، ثم ينفذ ببصيرته الخارقة إلى مواطن
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
