وجعله رئيسا لدائرته يعاونه في ذلك كاتب تركي يسمى ايوان افندي وآخر من مولدي المدينة الاتراك اسمه حسين طلعت الى ان قال ما معناه : ان هؤلاء الموظفين استبدوا باعمال عبد المطلب على اثر وصوله الى مكة ومنعوا الناس من الوصول اليه فاستاء الاهالي ورجال البادية ورجال قبائل حرب بالخصوص.
ويذكر الدحلان (١) ما معناه ان الشريف عبد المطلب تقلد امارته الاخيرة بعد ان تقدمت به السن لذلك ارتبكت عليه بعض الامور واستطاع بعض رجال قصره ان يستبدوا بالامر دونه ويوجهوه الى وجهات كانوا يستغلون فوائدها لأنفسهم.
وما كاد الامير يصل الى مكة حتى لاحظ دارا في القرارة تعلو داره بناها الشريف مهدي بن ابي طالب العبدلي في مدى غيابه عن الامارة فأمر باحضار لجنة للاشراف على دعواه في الضرر فوافقته اللجنة فأحضر أبناء الشريف مهدي وقرر أن يدفع أربعة آلاف ريال ثمنا للدار فقبلوا مكرهين فكتب القاضي صكا بذلك ثم أمر بها فهدمت وبذلك بدأ استياء الناس وكثر لغطهم في شأن الامير.
وما لبث عبد المطلب ان قبض على شيخ حارة الغزة محمد الهابط وعبد الله ابن قويحص ومحمد تركي بدعوى انهم يتكلمون في السياسة وأمر بهم فجلدوا في بيته ـ البياضية بالمعابدة ـ حتى فقدوا وعيهم ثم جروا الى الابطح وتركوا فيه حتى مات اثنان منهم ولم يعش الا شيخ الغزة واستمر القبض يوميا حتى اشتد نفور الناس منه.
وقبض على ابراهيم قاضي صاحب ينبغ وعايض بن هليل شيخ قرية السيل وابن حراثيم من أهلها وأرسلوهم مقيدين الى الاستانة.
__________________
(١) خلاصة الكلام ٣٧٢
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)