العلم ممن ليس لهم بيوت يأوون اليها وأن غلالها ما ربطت إلا لتعول هذا النفر الذي ليس له عمل إلا طلب العلم وأنها إذا كانت قد آلت بتقادم السنين الى ورثة لهم بيوت يسكنونها مع عائلاتهم ولهم طرق للكسب يسليعون بها أن يستغنوا عن الخلاوي ومربوطاتها فان من الحق أن تنتزع منهم لتوجه للمجاورين الفقراء يستفيدون منها. وهي فكرة أرى أنها لا تستحق الطعن ولكن الأنسان في كل زمان هو الانسان .. فلا عجب أن يستاء أصحاب الخلاوي مما حدث ويعتبرون أعماله تقحما على حقوقهم الموروثة وتهجما على ابناء البلاد وتعزيزا للغريب الطاريء ولا عجب أن نرى بعض مؤرخي مكة ينعتون أعماله بالتعسف والظلم.
ولم تقتصر أعمال الشيخ محمد بن سليمان على شأن الخلاوي فقد أخذ مدرسة الشرابية من الشيخ أحمد الحكيم بالرغم من الأوامر والمستندات التي تخوله حق السكنى فيها وأعطاها لبعض المجاورين ليسكنوها وأخرج ابراهيم بيري زادة من وقف الدوربي الكائن بأعلى المدعى من جهة سوق الليل ووجهه كما يبدو لبعض المجاورين كذلك.
لهذا اشتد استنكار المكيين لهذه الأعمال حتى قال شاعرهم «المهتار»
|
وظائف الناس قد صارت مفرقة |
|
ما بين عبد ومعتوق وآفافي |
|
وأهل مكة قد غارت نجومهم |
|
فما ترى كوكبا يبدو بآفاقي |
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)