أظهر [ولو كان الآخر أظهر] (*)
______________________________________________________
التوفيق العرفي الخارجة عن باب التعارض ، وحاصلها : أنه قد يوفق العرف بين الدليلين بالتصرف في أحدهما المعين وإن كان أظهر من الآخر ، كما إذا لزم من التصرف في الدليل غير الأظهر قلة المورد له أو عدمه ، كما إذا قال : «أكرم الأمير ولا تكرم الفساق» فان دلالة الثاني على معناه وإن كانت بسبب الوضع أظهر من دلالة الأوّل على معناه لكونه بالإطلاق ، لكن الدليل الأوّل يقدم عليه في مورد الاجتماع ـ وهو الأمير الفاسق ـ ويحكم بوجوب إكرامه ، إذ التصرف في «أكرم الأمير» بعدم وجوب إكرام الأمير الفاسق يوجب قلة أفراده ، واختصاص وجوب الإكرام بالأمير العادل ، وهو إما معدوم وإما نادر ملحق به ، فلا محيص حينئذ من التصرف في «لا تكرم الفساق» مع أظهريته ، وإخراج الأمير الفاسق عن دائرته. وكيف كان فقد أخرج المصنف «قده» موارد عديدة عن باب التعارض :
أحدها : الحكومة.
ثانيها : التوفيقات العرفية التي منها : التصرف في أحد الدليلين بالخصوص كما في أدلة أحكام العناوين الأوّلية ، فإنّ المطّرد هو التصرف فيها بحملها على الاقتضائية ، وإبقاء أدلة أحكام العناوين الثانوية على ظاهرها من الفعلية.
ومنها : التصرف في كلا الدليلين.
ومنها : التصرف في أحدهما المعين وإن كان أظهر من الآخر من حيث الدلالة ، وذلك لجهة خارجية توجب ذلك كلزوم عدم مورد أو قلّته للدليل الآخر الظاهر لو لم يتصرف في الأظهر ، وقد مرّ آنفا مثال هذا وما قبله.
__________________
(*) لا يخفى اختلاف نسخ الكفاية في المقام ، ففي بعضها «ولو كان الآخر أظهر» وفي بعضها «لو كان الآخر أظهر» بإسقاط الواو ، وفي بعضها كحاشية العلامة الرشتي «قده» (١) : «ولو كان من الآخر أظهر». وهذا هو الصواب والملائم لكلمة «ولو» الوصلية على تقدير اشتمال العبارة عليها ، لدلالتها على الفرد الخفي. إذ مقتضى القاعدة التصرف في الدليل الظاهر بقرينة الدليل الأظهر ، فالتصرف في الأظهر يعدّ فردا خفيّا من التوفيقات العرفية بين الدليلين ، ومقتضى الإيجاز إسقاط كلمة «من الآخر» بأن يقال : «ولو كان أظهر».
ولو كانت عبارة المتن هكذا : «أو في أحدهما المعين لو كان الآخر أظهر» كان المراد بها العام
__________________
(١) هو العالم الجليل الشيخ عبد الحسين من تلامذة المصنف «قدهما».
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٨ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2075_muntahia-aldaraia-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
