( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) (١) وقد اختلفت الاُمّة في مقدار القطع وموضعه : فمن قائل إنّ القطع من اُصول الأصابع دون الكف وترك الابهام كما عليه الإمامية ، وجماعة من السلف. ومن قائل إنّ القطع من الكوع ، وهو المفصل بين الكف والذراع كما عليه أبو حنيفة ومالك والشافعي. ومن قائل إنّ القطع من المنكب كما عليه الخوارج (٢).
٣ ـ سئل أبوبكر عن الكلالة في قوله تعالى : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ إنِ امْرُؤاٌْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ) (٣) فقال : إنّي سأقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن اللّه وإن يكن خطأً فمنّي ومن الشيطان ، واللّه ورسوله بريئان ، أراه ما خلا الولد والوالد. فلمّا استخلف عمر قال : إنّي لأستحيي اللّهَ أن أردّ شيئاً قاله أبوبكر.
٤ ـ أمر اللّه سبحانه الورثة باعطاء السدس للكلالة في قوله سبحانه : ( وَإنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ ) (٤) وفي الوقت نفسه يحكم سبحانه باعطاء الكلالة النصف أو الثلثين كما قال : ( إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَمْ
__________________
١ ـ المائدة / ٣٨.
٢ ـ راجع الخلاف للطوسي ( كتاب السرقة ) ١٨٤. أحكام القرآن للجصاص ٤٢١ : روي عن أبي هريرة انّ رسول اللّه قطع يد سارق من الكوع. ونقل ابن قدامة الخلاف إذا سرق ثانياً : فعن عطاء وربيعة وداود أنّه تقطع يده اليسرى ، وعن الآخرين : تقطع رجله اليسرى. المغني ١٠ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥.
٣ ـ النساء / ١٧٦.
٤ ـ النساء / ١٢.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٦ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F200_almelal-wa-alnahal-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

