للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحبّ إليها من غيره (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) بتعويق الناس عن الإيمان (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحقّ ليقدحوا فيه. فحذف الجارّ وأوصل الفعل إلى الضمير. والموصول بصلته يحتمل الجرّ صفة للكافرين ، والنصب على الذمّ ، والرفع عليه ، أو على أنّه مبتدأ خبره (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) أي : ضلّوا عن الحقّ ، ووقفوا دونه بمراحل. والبعد في الحقيقة للضالّ ، لأنّه متباعد عن الطريق ، فوصف به فعله للمبالغة ، كما تقول : جدّ جدّه. ويجوز أن يراد : في ضلال ذي بعد ، أو للأمر الّذي به الضلال ، فوصف به للملابسة.
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦))
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) إلّا بلغة قومه الّذي هو منهم وبعث فيهم (لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) ما أمروا به ، فيفقهوه عنه بيسر وسرعة ، ثمّ ينقلوه ويترجموه لغيرهم ، فإنّهم أولى الناس إليه بأن يدعوهم ، وأحقّ بأن ينذرهم ، ولذلك أمر
![زبدة التّفاسير [ ج ٣ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1712_zubdat-altafasir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
