ولمّا ذكر سبحانه الإحياء والإماتة والنشأة الثانية ، عقّبه ببيان النشأة الأولى ، فقال : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ) طين يابس يصلصل ـ أي : يصوّت إذا نقر ـ وهو غير مطبوخ ، فإذا طبخ فهو فخار. وقيل : هو من : صلصل إذا أنتن ، تضعيف : صلّ ، فإنّه يقال : صلّ اللحم وأصلّ إذا أنتن.
(مِنْ حَمَإٍ) طين تغيّر واسودّ من طول مجاورة الماء. وهو صفة صلصال ، أي : كائن من حمإ (مَسْنُونٍ) مصوّر ، من : سنّة الوجه ، أي : صورته. أو مصبوب مفرّغ لييبس ، كالجواهر المذابة تصبّ في القوالب ، من السنّ وهو الصبّ ، كأنّه أفرغ الحمأ فصوّر منها تمثال إنسان أجوف ، فيبس حتّى إذا نقر صلصل ، ثمّ غيّر ذلك طورا بعد طور ، حتّى سوّاه ونفخ فيه من روحه. أو منتن ، من : سننت الحجر على الحجر إذا حككته به ، فإنّ ما يسيل بينهما يكون منتنا ، ويسمّى السنين.
٥١٧
![زبدة التّفاسير [ ج ٣ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1712_zubdat-altafasir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
