العداء ، أمثال الزهري الذي يعدّ من أشهر المنحرفين عن علي وأهل بيته عليهمالسلام ، فقد كان يجالس عروة بن الزبير وينالان من أمير المؤمنين عليهالسلام (١) فضلاً عن أنّه من عمال بني أُمية ومشيّدي سلطانهم ، وفيه أيضاً ابن أبي مليكة ، وهو قاضي عبد الله بن الزبير ومؤذّنه .
أما راوي الخبر وهو المسور بن مخرمة ، فكان أيضاً من مبغضي أمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو من أعوان عبد الله بن الزبير ، وكان الأخير لا يقطع دونه أمراً ، وقُتِل المسور معه في رمي الكعبة بالمنجنيق ، وتولّىٰ ابن الزبير غسله ، فضلاً عن أنه كان إذا ذكر معاوية صلّىٰ عليه ، وكانت الخوارج تغشاه وتعظّمه ، وأمثال هؤلاء لا تقبل روايتهم مطلقاً ولا كرامة ، فكيف لو كانت في القدح بأمير المؤمنين عليهالسلام .
ومن جانب آخر أنّ المسور بن مخرمة قد ولد بعد الهجرة بسنتين ، وتوفّي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعمره ثمان سنين ، فإن كان سمعه بعد الفتح ، فان عمره عند الحادثة ست أو سبع سنين ، مما يزيد الأمر وضوحاً في اختلاق الخبر .
أمّا من حيث متن الخبر وألفاظه ودلالاته ، فقد ناقشها علىٰ ضوء القواعد المقررة في علم الحديث ، وما ذكره المحققون من شرّاح الأخبار ، فكشف عن تناقض ألفاظه بشكل يتعذّر معه الجمع بينها (٢) ، كما بيّن الاختلاف في معاني تلك الألفاظ وتحيّر شُرّاح الخبر واضطراب كلماتهم في بيانها ،
_______________________
١) شرح نهج البلاغة ٤ : ١٠٢ .
٢) راجع في هذه الحكاية صحيح البخاري ٧ : ٦٥ / ١٥٩ . وصحيح مسلم ٤ : ١٩٠٢ / ٢٤٤٩ . وسنن الترمذي ٥ : ٦٩٨ / ٣٨٦٩ . ومستدرك الحاكم ٣ : ١٥٨ . ومسند أحمد ٤ : ٥ و ٣٢٦ و ٣٢٨ . والمصنف / ابن أبي شيبة ١٢ : ١٢٨ . وفتح الباري ٦ : ١٦١ و ٧ : ٦٨ و ٨ : ١٥٢ و ٩ : ٢٦٨ ـ ٢٧٠ . وكنز العمال ١٣ : ٦٧٧ . ومجمع الزوائد ٩ : ٢٠٣ . وإتحاف السائل : ٥٨ ـ ٥٩ . وشرح ابن أبي الحديد ٤ : ٦٥ لترىٰ مدىٰ الاختلاف والتفاوت في ألفاظها والتناقض في مدلولها .
