شاء الله تعالىٰ .
ولم تقتصر في تعليمها علىٰ النساء ، بل كانت عليهاالسلام تطرف القاصدين إليها بما عندها من العلم والمعرفة ، فعن ابن مسعود ، قال : جاء رجل إلىٰ فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : يا ابنة رسول الله ، هل ترك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عندك شيئاً تطرفينيه ، فقالت : « يا جارية ، هاتي تلك الحريرة » فطلبتها فلم تجدها ، فقالت : « ويحك اطلبيها ، فانها تعدل عندي حسناً وحسيناً » فطلبتها فإذا هي قد قمّتها في قمامتها ، فإذا فيها : « قال محمد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت . إنّ الله يحبّ الخيّر الحليم المتعفّف ، ويبغض الفاحش الضنين السَّئآل الملحف . إنّ الحياء من الإيمان ، والايمان في الجنة ، وإن الفحش من البذاء ، والبذاء في النار » (١) .
وكان للزهراء عليهاالسلام مشاركة فعّالة ومؤثّرة في الدعوة إلىٰ الله تعالىٰ في مواقع مختلفة أهمها المباهلة مع النصارىٰ ، ونزل فيها قرآن يتلىٰ إلىٰ يوم القيامة ( وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) (٢) فكانت سيدة النساء عليهاالسلام هي المختصة بهذا الفضل ولم يشركها فيه أحد من نساء الاُمّة .
وكانت الزهراء عليهاالسلام معيناً للمحتاجين من أبناء المجتمع الإسلامي آنذاك ، تنفق في سبيل الله وتعتق الرقاب وتعين الضعفاء ، فقد توافق أغلب المفسرين علىٰ نزول قوله تعالىٰ : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا
_______________________
١) المعجم الكبير ٢٢ : ٤١٣ / ١٠٢٤ . ودلائل الإمامة : ٦٥ / ١ . وقطعة من حديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في صحيح البخاري ٨ : ١٩ / ٤٨ و ٤٩ . وصحيح مسلم ١ : ٦٨ / ٧٥ و ٧٧ . ومصابيح السُنة / البغوي ٣ : ١٦٩ دار المعرفة ـ بيروت . والكافي ٢ : ٦٦٧ / ٦ . والزهد / الحسين بن سعيد : ٦ / ١٠ ، و ١٠ / ٢٠ عن الإمام الصادق عليهالسلام المطبعة العلمية ـ قم .
٢) سورة آل عمران : ٣ / ٦١ .
