« هل لك أن تعطيني جزةً من صوف تغزلها لك بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بثلاثة آصع من شعير ؟ » قال : نعم . فأعطاه الصوف والشعير . فقبلت فاطمة عليهاالسلام وأطاعت ، وقامت إلىٰ صاع فطحنته وخبزت منه خمسة أقراص (١) .
وعن أنس ، قال : إنّ بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما حبسك ؟ » فقال : مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي ، فقلت لها : إن شئت كفيتك الرحا وكفيتني الصبي ، وان شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحال . فقالت : « أنا أرفق بابني منك » فذاك حبسني . قال : « رحمتها رحمك الله » (٢) .
وفي مثل هذه الظروف القاهرة كانت عليهاالسلام لا تخرج منها غير كلمة الطاعة ، فحينما سألها أمير المؤمنين عليهالسلام إطعام المسكين الذي طرق بيت الزهراء عليهاالسلام قالت :
|
« أمرك سمعٌ يا بن عمّ وطاعة |
|
|
|
ما بي من لؤمٍ ولا وضاعة » (٣) |
ولا تتوانىٰ ابنة الرسالة عن أداء مهامها في البيت طاعةً لزوجها علىٰ الرغم من حالة الفقر التي كانت تلفّ حياتها في بيت الزوجية ، حتىٰ أن أمير المؤمنين عليهالسلام رقّ لحالها من شدّة ما تعانيه من أتعاب منزلية .
أخرج السيوطي في مسند فاطمة عليهاالسلام عن هبيرة ، عن علي عليهالسلام ، قال :
_______________________
١) إحقاق الحق / الشهيد التستري ١٠ : ٢٦٤ مكتبة السيد المرعشي ـ قم ، عن تفسير الثعلبي .
٢) مسند أحمد ٣ : ١٥٠ . ومجمع الزوائد ١٠ : ٣١٦ . وتاريخ دمشق ١٠ : ٣٣٢ ـ دمشق . ومجموعة ورّام ٢ : ٢٣٠ .
٣) تفسير فرات : ٥٢١ ـ طهران ١٤١٠ هـ . ومناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣٧٤ . وتذكرة الخواص ٣١٤ . وتفسير القرطبي ١٩ : ١٣٢ . واتحاف السائل : ١٠٥ .
