كان يبتهج الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ويغتبط ، ويجد لنفسه السكينة والسعادة والهناء ، ويفيض من قلبه الحبّ الأبوي والحنان علىٰ بضعته فاطمة عليهاالسلام ، وريحانتيه من الدنيا الحسن والحسين عليهماالسلام ، وعلي عليهالسلام أخيه وصهره ووارث علمه وحكمته وشريكه في خصائصه ما عدا النبوة .
في هذا البيت الذي ضمّ آل الرسول ، ودرج فيه الحسنان ، كان يجلس محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وينعم برؤية الأهل والأولاد ، ويلقي عن كاهله الاتعاب والأوصاب ، وما لاقاه من الأذىٰ في سبيل دعوته .
في هذا البيت كان يجلس ربّ العائلة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم مع عائلته ؛ علي عليهالسلام عن يمينه ، وفاطمة عليهاالسلام عن يساره ، والحسن والحسين عليهماالسلام في حجره ، يقبّل هذا مرّة وذاك اُخرىٰ ، يباركهم ويدعو لهم ، ويسأل الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً .
ومن هذا البيت كان يخرج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلىٰ السفر ، وبه يبدأ إذا عاد ، وفي هذا البيت نزل الروح الأمين بالوحي من الله علىٰ قلب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وخدم الملائكة فيه سيدي شباب أهل الجنة .
ومن هذا البيت المتواضع شعّ نور الهداية والإسلام علىٰ الناس مدىٰ الأجيال ، وفي هذا البيت الفقير سبّحت الزهراء وبعلها وبنوها عليهمالسلام بالغدوّ والآصال .
قال أنس وبريدة : قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) (١) ، فقام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : « بيوت الأنبياء » فقام إليه أبو بكر وقال : يا رسول الله ، هذا البيت منها ؟ وأشار إلىٰ بيت علي وفاطمة عليهماالسلام ، فقال
_______________________
١) سورة النور : ٢٤ / ٣٦ .
