الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وأورد خطبته ـ إلىٰ أن قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ثم إني أُشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي علىٰ أربعمائة مثقال فضة ، إن رضي بذلك عليّ » وكان علي عليهالسلام غائباً ، قد بعثه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حاجة ، ثم أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بطبق فيه بُسر فوضع بين أيدينا ، ثم قال : « انتهبوا » فبينا نحن كذلك ، إذ أقبل علي عليهالسلام فتبسم إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قال : « يا علي ، إنّ الله أمرني أن أزوجك فاطمة ، وقد زوجتكها علىٰ أربعمائة مثقال فضة ، أرضيت ؟ » . قال : « رضيت يا رسول الله » ثم قام علي عليهالسلام فخرّ لله ساجداً ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « جعل الله فيكما الخير الكثير الطيب ، وبارك فيكما » .
قال أنس : والله لقد أخرج منهما الكثير الطيب (١) .
والمشهور في مقدار المهر هو الأول ، وقال ابن شهرآشوب : وهو الأصح (٢) ، ولعلّ الأربعمائة مثقال فضة كانت تعادل خمسمائة درهم في عصرهم ، وقد ورد في جملةٍ من الروايات أن أمير المؤمنين عليهالسلام قد باع درعه بأربعمائة وثمانين درهماً وكانت هي مهر الزهراء عليهاالسلام .
روي عن الإمام الصادق عليهالسلام عن آبائه عليهمالسلام ـ في حديث تزويج فاطمة عليهاالسلام ـ قال : « ثم إنّ عليّاً اغتسل ولبس كساءً قطرياً وصلّىٰ ركعتين ، ثم أتىٰ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : يا رسول الله زوّجني فاطمة . قال : إذا زوجتكها فما تصدقها ؟ قال : أصدقها سيفي وفرسي ودرعي وناضحي ، قال : أما ناضحك وسيفك وفرسك فلا غنىٰ بك عنها ، تقاتل المشركين ، وأما درعك فشأنك بها .
فانطلق علي عليهالسلام وباع درعه بأربعمائة وثمانين درهماً قطرية ، فصبّها بين
_______________________
١) كشف الغمة / الاربلي ١ : ٣٤٩ . وذخائر العقبىٰ : ٣٠ . والرياض النضرة ٣ : ١٤٥ . وكفاية الطالب / الكنجي : ٣٠٢ الطبعة الثالثة ـ طهران .
٢) المناقب ٣ : ٣٥١ .
