وقال أمير المؤمنين علي عليهالسلام : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّي سميت ابنتي فاطمة لأنّ الله فطمها وذريتها من النار » (١) .
ومحبة الزهراء عليهاالسلام المنجية من النار لا بدّ أن تقترن بحبّ خصال الخير وعقائد الحقّ التي كان ينطوي عليها قلبها الطاهر ، مع الانقطاع عن كل ما يمتّ إلىٰ الشرّ بصلة من الظلم والبغي والعدوان .
وواضح بأن ( فاطمة ) علىٰ صيغة ( فاعل ) ولكنها وردت في الحديثين الشريفين بمعنىٰ صيغة ( مفعول ) ؛ لكونها ( مفطومة ) . ولهذا نظائر في القرآن الكريم ولغة العرب ، قال تعالىٰ : ( عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ) (٢) قيل : أي مرضية ، وقوله تعالىٰ : ( مَّاءٍ دَافِقٍ ) (٣) قيل : أي مدفوق . وكقولهم : سرّ كاتم ، أي مكتوم وغيرها كثير .
ولكن هذا الاسم الشريف ( فاطمة ) جاء في حديث آخر علىٰ صيغة ( فاعل ) تعبيراً عن وصفه ولم يصرف إلىٰ معنىٰ ( مفعول ) .
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « سمّيت فاطمة لأنّها فطمت شيعتها من النار ، وفُطم أعداؤها عن حبّها » (٤) .
_______________________
= وإسعاف الراغبين / الصبّان : ١١٨ ، دار الكتب العلمية . ومسند فاطمة الزهراء عليهاالسلام / السيوطي : ٥٠ ـ ٥١ . ومقتل الحسين عليهالسلام / الخوارزمي : ٥١ . وعيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٤٦ / ١٧٤ . وعلل الشرائع ١ : ١٧٨ / ١ . وأمالي الطوسي : ٢٩٤ / ٥٧١ . ومناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣٢٩ . وكشف الغمة ١ : ٤٦٣ .
١) أمالي الطوسي : ٥٧٠ / ١١٧٩ . وذخائر العقبىٰ : ٢٦ .
٢) سورة الطارق : ٨٦ / ٦ .
٣) سورة الحاقة : ٦٩ / ٢١ .
٤) معاني الأخبار / الشيخ الصدوق : ٣٩٦ / ٥٣ ، طبع جماعة المدرسين ـ قم .
