وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عدّة يختلف في مبلغها ، فالمكثر يقول ثمانية أشهر ، والمقلل يقول : أربعون يوماً (١) ، إلّا أنّ الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهالسلام أنّها توفيت بعده بثلاثة أشهر (٢) .
ويؤيده أيضاً ما روي عن الإمام الباقر عليهالسلام أنّه قال : « بدؤ مرض فاطمة عليهاالسلام بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » (٣) وما روي من أنّها عليهاالسلام مرضت مرضاً شديداً ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلىٰ أن توفيت (٤) . فيكون المجموع تسعين يوماً ، مع عدم التعرض للأيام الزائدة ، تسامحاً في الكسور لقلتها ، والله العالم بحقيقة الحال .
ونكتفي بهذا القدر من الكلام في الحديث عن الزهراء عليهاالسلام النموذج المتكامل والمثل الأعلىٰ في العطاء والتضحية والصبر والعبادة والذوبان في ذات الله عزّ وجلّ ، والوقوف بكلِّ بسالة وشجاعة بوجه الباطل وتعريته تماماً ، مؤكدين أخيراً بان موقف الزهراء عليهاالسلام وقصة رحيلها إلىٰ العالم الآخر يعدّ من أكثر الوثائق الحاسمة في التاريخ قدرة علىٰ كشف الكثير من الحقائق التي طالما خفيت علىٰ الأجيال .
وذلك باعتبار أن الزهراء عليهاالسلام ميزان عدل لفهم الحق ، ومن خلال ما ثبت
_______________________
١) وروي خمسة عشر يوماً . راجع : بحار الأنوار ٤٣ : ٢٠٠ / ٣٠ .
٢) مقاتل الطالبيين : ٣١ . وبحار الأنوار ٤٣ : ٢١٥ / ٤٥ . ورواية الإمام الباقر عليهالسلام في مجمع الزوائد ٩ : ٢١٢ . ومستدرك الحاكم ٣ : ١٦٢ . والطبقات الكبرىٰ / ابن سعد ٨ : ٢٨ . وتاريخ الطبري ٣ : ٢٤٠ .
٣) بحار الأنوار ٤٣ : ٢٠١ / ٣٠ .
٤) روضة الواعظين : ١٥١ . والمناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٦٢ . وبحار الأنوار ٤٣ : ١٨١ و ١٩١ / ٢٠ .
