فاطمة عليهاالسلام (١) وذلك بعد أن بسط الاسلام نفوذه علىٰ سائر أنحاء الجزيرة وعمّت المسلمين حالة من الرخاء .
وقد جاء في وصيتها عليهاالسلام ما يدل علىٰ امتلاكها لتلك الحوائط وأموال أخرىٰ ، فقد روي عن الامام الباقر عليهالسلام أنّه أخرج حُقاً أو سفطاً ، فأخرج منه كتاباً فقرأه ، وكان فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم . . . أوصت بحوائطها السبعة إلىٰ علي بن أبي طالب ، فان مضىٰ فإلىٰ الحسن ، فان مضىٰ فإلىٰ الحسين ، فان مضىٰ فإلىٰ الأكابر من ولدي ، شهد المقداد بن الاسود والزبير بن العوام ، وكتب علي بن أبي طالب » . وروي نحو ذلك عن الامام الصادق عليهالسلام (٢) .
وعليه فالزهراء عليهاالسلام أجلّ قدراً وأعلىٰ شأناً من أن تحرص علىٰ دنيا فانية أو حطام زائل ، فلا بد إذن من أن تكون هناك أهداف اُخرىٰ تبتغيها من وراء تلك المطالبة ، وتتجلىٰ تلك الأهداف لمن تمعّن في قراءة خطبة الزهراء عليهاالسلام في المسجد النبوي وأمام الملأ من قريش والأنصار ، فلقد تهيأت لها عليهاالسلام الفرصة السانحة والمجال الرحب من خلال تلك المطالبات أن تدلي برأيها وتقوم بالمسؤولية الملقاة علىٰ عاتقها ، وتؤدي دورها الرسالي علىٰ أحسن ما يرام وأمام الملأ ، فبيّنت أحقية أمير المؤمنين علي عليهالسلام في قيادة الاُمة بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكشفت عن اجتهاد السلطة في موضع النصّ ، فأظهرت حال السلطة أمام الملأ ، وألقت الحجة علىٰ الاُمة لتؤدي
_______________________
١) الكافي ٧ : ٤٧ / ١ .
٢) الكافي / الكليني ٧ : ٤٨ ـ ٤٩ / ٥ ـ ٦ ، التهذيب / الطوسي ٩ : ١٤٤ / ٥٠ ، وراجع وصيتها في أموالها الاخرىٰ في دلائل الامامة للطبري : ١٢٩ ـ ١٣١ / ٣٩ ـ ٤١ . وأوصت عليهاالسلام إلىٰ غير أولادها من بني هاشم وبني المطلب . راجع سنن البيهقي ٦ : ١٦١ و ١٨٣ .
