أقول : ليس هو ظنّاً ، وإنّما اليقين ، إذ كيف يتّفق فعل أولئك علىٰ خلاف كتاب الله عزّ وجلّ ، لو لم يكن ثمة اتفاق من قبل ؟ !
وعن أُمّ هانيء ، قالت : دخلت فاطمة عليهاالسلام علىٰ أبي بكر بعدما استخلف ، فسألته ميراثها من أبيها فمنعها ، فقالت له : « لئن متّ اليوم من يرثك ؟ » قال : ولدي وأهلي . قالت : « فلِمَ ورثت أنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دون ولده وأهله ؟ » قال : فما فعلت يا بنت رسول الله ؟ قالت عليهاالسلام : « بلىٰ ، إنّك عمدت إلىٰ فدك ، وكانت صافية لرسول الله فأخذتها ، وعمدت إلىٰ ما أنزل الله من السماء فرفعته عنّا » (١) .
وفي رواية اُخرىٰ عن أُمّ هانيء : قال أبو بكر لفاطمة عليهاالسلام : يابنة رسول الله ، ما ورث أبوك داراً ولا مالاً ولا ذهباً ولا فضة . قالت عليهاالسلام : « بلىٰ سهم الله الذي جعله لنا ، وصافيتنا التي بيدك ؟ » فقال : انّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يطعم أهله ما دام حيّاً ، فإذا مات رفع ذلك عنهم . وفي لفظ آخر : سمعته يقول : إنّما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي ، فإذا متّ كانت بين المسلمين (٢) .
وعن أبي الطفيل ، قال : قالت فاطمة عليهاالسلام لأبي بكر : « أنت ورثت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أم أهله ؟ قال : لا ، بل أهله . قالت : فما بال الخمس ؟ » فقال : إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إذا أطعم الله نبيّاً طعمة ثمّ قبضه ، كانت للذي
_______________________
١) شرح ابن أبي حديد ١٦ : ٢٣٢ . والسقيفة وفدك / الجوهري : ١١٦ .
٢) فتوح البلدان / البلاذري : ٤٤ ـ ٤٥ . والسقيفة وفدك . الجوهري : ١١٧ . وشرح ابن أبي الحديد ١٦ : ٢٣٢ . ومسند فاطمة عليهاالسلام السيوطي : ١٣ .
