عن عبد الرحمن بن عوف : أنّه سمع أبا بكر يقول في مرضه الذي توفي فيه : وددت أني لم أكن فتّشت بيت فاطمة وأدخلته الرجال ، ولو كان أُغلق علىٰ حرب . وفي رواية : ليتني لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيءٍ ، وتركته ولو أُغلق علىٰ حرب (١) .
البيعة تأصيل للغدر وذريعة للظلم :
إنّ البيعة التي لأجلها كان الهجوم علىٰ دار الزهراء عليهاالسلام مغرس الإسلام ومهبط الوحي ، هي مصداق للانقلاب والإحداث في الإسلام وتجسيد لنزعة الغدر والعدوان في هذه الاُمّة ، وهذا ما أعلم به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وصيَّه أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقد روىٰ الجوهري بالاسناد عن حبيب بن ثعلبة ، قال : سمعت عليّاً عليهالسلام يقول : « أما وربّ السماء والأرض ـ ثلاثاً ـ إنّه لعهد النبي الاُمي صلىاللهعليهوآلهوسلم إليّ : لتغدرنّ بك الاُمّة من بعدي » (٢) .
فالبيعة لا تمتلك أدنىٰ المقومات الشرعية ، ولم تتحصّن بأيّ سبب معقول أو منقول ، بل كانت كما وصفها أبو بكر (٣) وعمر (٤) : فلتةً وقىٰ الله شرّها ، والحقّ أنّ شرها كان مستطيراً ، فهي حجر الزاوية لكلِّ مظلمة حدثت
_______________________
١) المعجم الكبير / الطبراني ١ : ٦٢ / ٤٣ . وتاريخ الطبري ٣ : ٤٣٠ حوادث سنة ( ١٣ هـ ) . ومروج الذهب / المسعودي ٢ : ٣٠١ . وتاريخ اليعقوبي ٢ : ١٣٧ . والعقد الفريد ٥ : ١٩ . وكنز العمال ٥ : ٦٣٢ / ١٤١١٣ . وشرح ابن أبي الحديد ٢ : ٤٦ ـ ٤٧ ، و ٦ : ٥١ . ومجمع الزوائد ٥ : ٢٠٣ . وميزان الاعتدال / الذهبي ٣ : ١٠٩ / ٥٧٦٣ . ولسان الميزان ٤ : ١٨٩ / ٥٠٢ . ومسند فاطمة عليهاالسلام السيوطي : ١٧ ، ٣٤ ، ٣٥ .
٢) شرح ابن أبي الحديد ٦ : ٤٥ .
٣) أنساب الأشراف / البلاذري ٢ : ٢٦٤ .
٤) شرح ابن أبي الحديد ٦ : ٤٧ .
