تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ) (١) .
وعصوا الله تعالىٰ ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم جهرة ، والله تعالىٰ يقول : ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) (٢) .
وهكذا انشغلت الاُمّة عن نبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم بمجرد إحساسها بفقده ، لتدخل في صراعات كان بامكانهم تجنبها لو استمعوا لما يكتب لهم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو في المحتضر ، وكان ذلك الانقلاب يمثل حجر الزاوية لكلِّ مظلمة حدثت علىٰ طول التاريخ .
الابتسامة الأخيرة :
في محتضر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث أحنت الزهراء عليهاالسلام علىٰ أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ارتسمت علىٰ شفتيها ابتسامة عقيب بكاءٍ هزّ كيانها ، ممّا أثار الدهشة والتساؤل عند البعض حتىٰ فسّرت لهم سرّ ذلك بعد وفاة أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم .
روي عن ابن عباس وعائشة أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا فاطمة عليهاالسلام في شكواه التي قُبض فيها ، فسارّها بشيءٍ فبكت ، ثمّ دعاها فسارّها فضحكت ، فسئلت عن ذلك ، فقالت بعد وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم : « سارّني النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبرني أنّه يُقبض في وجعه الذي تُوفّي فيه فبكيت ، ثم سارّني فأخبرني أنّي أول من يتبعه من أهل بيته فضحكت » (٣) .
_______________________
١) سورة الحجرات : ٤٩ / ٢ .
٢) سورة الاحزاب : ٣٣ / ٣٦ .
٣)
صحيح البخاري ٥ : ٩٢ ـ كتاب المناقب . وصحيح مسلم ٤ : ١٩٠٤ / ٩٧ ـ كتاب فضائل
=
