الركنين اللذين يستند إليهما ، فركن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وركن فاطمة الصديقة الطاهرة عليهاالسلام .
عن جابر ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لعلي عليهالسلام قبل موته بثلاث : « سلام الله عليك يا أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتي من الدنيا خيراً ، فعن قليل ينهدّ ركناك ، والله خليفتي عليك » .
قال : فلمّا قبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال علي عليهالسلام : « هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » فلمّا ماتت فاطمة عليهاالسلام قال علي عليهالسلام : « هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » (١) .
ومن هنا نجد في الروايات أنّه ما بايع أمير المؤمنين عليهالسلام حتىٰ ماتت فاطمة عليهاالسلام ، وكان له وجه في الناس طيلة حياتها ، روىٰ الزهري عن عائشة ، أنها قالت : كان لعلي عليهالسلام من الناس وجه في حياة فاطمة عليهاالسلام ، فلمّا توفيت فاطمة عليهاالسلام انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك .
وقيل للزهري : فلم يبايعه عليّ حتىٰ ماتت فاطمة عليهاالسلام ؟ قال : ولا أحد من بني هاشم حتىٰ بايعه علي عليهالسلام (٢) .
ولقد شاءت الارادة الالهية أن تكون مظلومية الزهراء عليهاالسلام مصداقاً حيّاً وناطقاً إلىٰ الا بد لذلك الانقلاب الخطير الذي تغشّىٰ الاُمّة بعد وفاة
_______________________
١) فضائل الصحابة / أحمد بن حنبل ٢ : ٦٢٣ / ١٠٦٧ . وحلية الأولياء / أبو نعيم ٣ : ٢٠١ . والمناقب / الخوارزمي : ٨٥ . ومقتل الحسين / الخوارزمي ١ : ٦٣ . وذخائر العقبىٰ : ٥٦ . وكنز العمال ١١ : ٦٢٥ / ٣٣٠٤٤ .
٢) سنن البيهقي ٦ : ٣٠٠ . وشرح ابن أبي الحديد ٦ : ٤٦ . وراجع صحيح البخاري ٥ : ٢٨٨ / ٢٥٦ ـ كتاب المغازي ـ باب غزوة خيبر . وصحيح مسلم ٣ : ١٣٨٠ / ٥٢ ـ كتاب الجهاد والسير .
