لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً علىٰ من عابه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعدم الأولاد ، فالمعنىٰ أنه يعطيه نسلاً يبقون علىٰ مرّ الزمان ، فانظر كم قُتِل من أهل البيت ، ثمّ العالم ممتلئ منهم ، ولم يبقىٰ من بني أُمية في الدنيا أحد يُعبا به ، ثم اُنظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والرضا والنفس الزكية وأمثالهم (١) .
وقال الآلوسي : ( إِنَّ شَانِئَكَ ) أي مبغضك . . ( هُوَ الْأَبْتَرُ ) الذي لا عقب له ، حيث لا يبقىٰ منه نسل ولا حسن ذكر ، وأمّا أنت فتبقىٰ ذريتك ، وحسن صيتك ، وآثار فضلك إلىٰ يوم القيامة . . . وفيها دلالة علىٰ أنّ أولاد البنات من الذرية (٢) .
وقال ابن حجر الهيتمي في الآيات الواردة في أهل البيت عليهمالسلام : الآية الثانية عشرة : قوله تعالىٰ : ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ ) (٣) قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين : إنّ هذه الآية نزلت في المهدي . وستأتي الأحاديث المصرّحة بأنّه من أهل البيت النبوي ، وحينئذٍ في الآية دلالة علىٰ البركة في نسل فاطمة وعلي عليهماالسلام ، وأن الله ليخرج منهما طيباً ، وأن يجعل نسلهما مفاتيح الحكمة ومعادن الرحمة .
ثم قال معقّباً علىٰ دعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لعليّ عليهالسلام حين زوّجه فاطمة عليهاالسلام : « اللهمّ إني أُعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم » ما نصّه : وقد ظهرت بركة دعائه صلىاللهعليهوآلهوسلم في نسليهما ، فكان منه من مضىٰ ومن يأتي ، ولو لم يكن في
_______________________
١) تفسير الرازي ٣٢ : ١٢٤ .
٢) روح المعاني / الآلوسي ٣٠ : ٢٤٧ .
٣) سورة الزخرف : ٤٣ / ٦١ .
