الإنسان مَخْلُوقٌ من المني ودم طمث وهما يتوالدان من الدم ، والدم إنما يتولد من الأغذية ، والأغذية إما حيوانية أو نباتية فإن كانت حيوانية فالحال في تولد ذلك الحيوان كالحال في تولد الإنسان فبقي أن تكون نباتية ، فالإنسان مخلوق من الأغذية النباتية ، ولا شك أنها متولدة من الطين فيكون هو أيضا متولدا من الطين.
قوله ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) [ ٧ / ١١ ]رُوِيَ أَنَّ إِبْلِيسَ قَاسَ نَفْسَهُ بِآدَمَ فَقَالَ ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) وَلَوْ قَاسَ الْجَوْهَرَ الَّذِي خَلَقَ اللهُ مِنْهُ آدَمَ بِالنَّارِ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ نُوراً وَضِيَاءً مِنَ النَّارِ.
قوله ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ) [ ٣٠ / ٣٠ ] قيل أي دينه.
ومثله ( فَلَيُغَيِّرُنَ خَلْقَ اللهِ ) [ ٤ / ١١٩ ] أي دينه يعني الأحكام.
قوله ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) [ ٦ / ٩٤ ] أي قدرتنا على حشركم كقدرتنا على خلقكم ، وقد مر في ( فرد ) مزيد بحث في الآية.
قوله ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) [ ٢٩ / ٤٤ ]
عَنْ الْبَاقِرِ عليه السلام إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ النَّارَ ، وَخَلَقَ الطَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْمَعْصِيَةَ ، وَخَلَقَ الرَّحْمَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْغَضَبَ ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الشَّرَّ ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ ، وَخَلَقَ الحَيَاةَ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ ، وَخَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ.
قوله ( إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) [ ٢٦ / ١٣٧ ] بسكون اللام يريد مذهبهم وما جرى عليه أمرهم وعادتهم.
والخُلُقُ بضمتين : السجية والجمع أَخْلَاقٌ.
ويقال ( خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) أي اخْتِلَاقُهُمْ وكذبهم.
قوله ( هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ) [ ٥٩ / ٢٤ ] فالخَالِقُ هو المقدر لما يوجده ، والبارئ المميز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة والمصور الممثل.
