قال بعض الأعلام : قد يظن أن الخَالِقُ والبارئ والمصور ألفاظ مترادفة ، وأن الكل يرجع إلى الخَلْقِ والاختراع ، وليس كذلك بل كلما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا ، وإيجاده على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، فالله تعالى خَالِقٌ من حيث هو مقدر ، وبارئ من حيث هو مخترع ، وموجد ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب.
قوله ( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) [ ٢٣ / ١٤ ] أي المقدرين إذ لا تعدد في الخالق وهو كلي ذو إفراد فرضا.
والخَلَاقُ كسَلَام : النصيب.
والِاخْتِلَاقُ : الكذب المخترع.
ومنه قوله تعالى ( إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) [ ٣٨ / ٧ ] أي ما هذا إلا كذب تخترعونه اختراعا.
وخَلَقَ الإفكَ واخْتَلَقَهُ وتَخَلَّقَهُ : افتراه.
ومنه قوله ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) [ ٢٩ / ١٧ ].
قوله مُخَلَّقَةٍ [ ٢٢ / ٥ ] أي مصورة ومخلوقة تامة غير ناقصة ولا معيوبة.
( وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) بخلافه كالسقط ، فيتفاوت الناس لذلك في خلقهم وصورهم ونقصانهم.
وفي الحديث ذكر « الخَلُوقِ » هو كرَسُول على ما قيل : طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب والغالب عليه الصفرة أو الحمرة.
ومنه الْحَدِيثُ « وَتَحْشُوهَا الْقَابِلَةُ بِالْخَلُوقِ ».
وفِيهِ « قِيَامُ اللَّيْلِ تُمْسِكُ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ ».
أي بسجاياهم وعاداتهم.
والخُلُقُ : السجية.
وَمِنْهُ « وَأَكْرَهُ أَنْ أَتَّخِذَ ذَلِكَ خُلُقاً ».
أي عادة وطبعا.
والخُلُقُ : كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة.
وَفِيهِ « مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الدِّينِ حُسْنُ الْخُلُقِ ».
