عَلى أَمْرٍ ، فَإِذَا فَرَغْنَا قُلْتُ لَهُ (١) : أَيُّ مَتَاعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ (٢) أَشْتَرِيَ لَكَ (٣)؟ فَيَقُولُ : الْحَرِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَانَجِدُ (٤) شَيْئاً أَقَلَّ وَضِيعَةً (٥) مِنْهُ ، فَأَذْهَبُ وَقَدْ قَاوَلْتُهُ (٦) مِنْ غَيْرِ مُبَايَعَةٍ.
فَقَالَ (٧) : « أَلَيْسَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْطِهِ (٨) ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْكَ؟ ».
قُلْتُ : بَلى ، قُلْتُ (٩) : فَأَذْهَبُ فَأَشْتَرِي لَهُ (١٠) ذلِكَ الْحَرِيرَ ، وَأُمَاكِسُ (١١) بِقَدْرِ جُهْدِي ، ثُمَّ أَجِيءُ بِهِ إِلى بَيْتِي ، فَأُبَايِعُهُ ، فَرُبَّمَا ازْدَدْتُ عَلَيْهِ الْقَلِيلَ عَلَى الْمُقَاوَلَةِ ، وَرُبَّمَا أَعْطَيْتُهُ عَلى مَا قَاوَلْتُهُ ، وَرُبَّمَا تَعَاسَرْنَا (١٢) فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ ، فَإِذَا اشْتَرى مِنِّي لَمْ يَجِدْ أَحَداً أَغْلى
__________________
البيع حقيقة لم يكن فائدة في المراوضة. ومنها قوله : أيّ متاع أحبّ إليك؟ إذ لو كان غرضهما صورة البيع لم يكن فرق بين الأمتعة عند المشتري ؛ فإنّه لا يريد اشتراءه حقيقة.
وقوله : وقد قاولته من غير مبايعة ، يدلّ على عدم كفاية المراضاة في البيع ، وأنّه لا بدّ من الصيغة الدالّة على الإنشاء.
وقوله عليهالسلام : أليس إن شئت لم تعطه ، إلى آخره ، يشير إلى أنّ بيع ما ليس عنده غير جائز ، وأنّ هذا جائز ؛ لأنّ وقوع البيع لم يكن قبل أن يملكه البائع ، وقول الراوي : واماكس بقدر جهدي ، أيضاً من علائم كون البيع مقصوداً لهما.
وقوله فربّما ازددت عليه القليل ـ إلى قوله ـ : وربّما تعاسرنا فلم يكن شيء ، لاستظهار أنّ بيعه كان واقعاً بعد ما ملك الحرير وقبضه وأتي به إلى بيته لاقبل ذلك ، وهذا كلّه من علائم عدم كون البيع صوريا تزويراً للربا.
وقوله : لم يجد أحداً أغلا به من الذي اشتريته منه ، أيضاً علامة قصد البيع ؛ إذ لو كان الغرض صورة البيع لباعه المشتري للراوي نفسه في مكانه بعد الاشتراء منه ولم يذهب إلى السوق ؛ ليبيعه من غيره ، ثمّ لمّا لم يجد أحداً يشتريه أغلا من صاحبه الأوّل ، باعه منه ».
(١) في « بس ، جت » والوسائل : ـ « له ».
(٢) في « جد » : ـ « أن ».
(٣) في « بف » : ـ « لك ».
(٤) في « جت ، جد » : « لا يجد ».
(٥) الوضيعة : الخسارة. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩٨ ( وضع ).
(٦) قاوله في أمره مقاولة ، مثل جادله وزناً ومعنى. المصباح المنير ، ص ٥٢٠ ( قول ).
(٧) في « بخ ، بف » والوافي : « قال ». وفي المرآة : « قوله : فقال ، جملة معترضة بين سؤال السائل ، وقوله : فأذهب ، من تتمّة السؤال ».
(٨) في « ط » : « تعط ».
(٩) هكذا في « بف » وحاشية « جت » والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : « قال ».
(١٠) في « بف ، جد » : ـ « له ».
(١١) المماكسة في البيع : انتقاض الثمن واستحطاطه ، والمنابذة بين المتبايعين. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٩ ( مكس ).
(١٢) في « جن » بالتاء والياء معاً.
![الكافي [ ج ١٠ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1129_kafi-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
