مبادىء الحق والعدالة والفضيلة في أعماق النفس الانسانية وفي واقع الحياة .
قال الله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (١) .
ومعنىٰ ذلك : « ان الدين عند الله سبحانه واحد لا اختلاف فيه لم يأمر عباده إلّا به ، ولم يبيّن لهم فيما أنزله من الكتاب علىٰ أنبيائه إلّا إيّاه ، ولم ينصب الآيات الدالّة إلّا له وهو الإسلام الذي هو التسليم للحق الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل ، وبعبارة اُخرىٰ هو التسليم للبيان الصادر عن مقام الربوبية في المعارف والأحكام ، وهو وإن اختلف كمّاً وكيفاً في شرائع أنبيائه ورسله علىٰ ما يحكيه الله سبحانه في كتابه غير أنّه ليس في الحقيقة إلّا أمراً واحداً ، وإنّما اختلاف الشرائع بالكمال والنقص دون التضادّ والتنافي » (٢) .
والإسلام هو الدين الذي حمله نوح عليهالسلام ودعا قومه إلى الايمان به ، وهو الدين الذي أمره بالدعوة والنهوض ، ففي قمة المواجهة بينه وبين قومه كان يخاطبهم : ( فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (٣) .
ويظهر عنوان الإسلام واضحاً في دعاء إبراهيم واسماعيل ، وفي وصايا إبراهيم ويعقوب .
____________________
(١) سورة آل عمران : ٣ / ١٩ .
(٢) الميزان في تفسير القرآن / السيد الطباطبائي ٣ : ١٢٠ ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ١٣٩١ هـ .
(٣) سورة يونس : ١٠ / ٧٢ .
