مبلغ ، فأعطوه ما أراد منهم ، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ، وجعل لكلّ ثلاثة منهم بعيراً وسقاءً فخرجوا إلىٰ أذرعات وأريحا (١) .
ولم يتعرّض لهم ، وهذا الموقف ينسجم مع جميع الاعراف الاجتماعية والسياسية ، وهو رد اعتداء ودفع تآمر فعلي وواقعي على الرسول صلىاللهعليهوآله وعلىٰ الرسالة وهي في مهدها . ومع هذا فلم يتأدّب اليهود ، وإنما نزل أكثرهم بعد الجلاء في خيبر لكي يكيدوا الرسول صلىاللهعليهوآله عن قرب . (٢)
حرب الأحزاب
كان سببها أنّ نفراً من يهود بني النّضير خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة ، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتىٰ نستأصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ؟ فخانوا الله وكذبوا بموسىٰ عليهالسلام الذي بشّرهم بمحمّد صلىاللهعليهوآله ، فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولىٰ بالحق منه ! ! ثمّ أتوا إلىٰ غطفان فدعوهم إلىٰ حرب رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخبروهم أنّ قريشاً معهم علىٰ ذلك فأجابوهم ، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن .
وفي مقابل قوة المشركين واليهود أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بحفر الخندق باشارة من سلمان الفارسي .
ولم تحدث مواجهة إلّا الرمي بالنبل بعد أن طوّقت قريش والأحزاب
____________________
(١) بحار الأنوار ٢٠ : ١٥٩ .
(٢) الرحلة المدرسية : ١٩٨ .
