من أصحاب الرسول صلىاللهعليهوآله ، ولكن قريشاً لم يكتفوا بنجاة قافلتهم ، بل اجتمعت كلمتهم علىٰ حرب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله للقائهم . (١)
وكان صلىاللهعليهوآله يتجنّب قتالهم ، ويأمل أن يعودوا إلىٰ مكّة دون قتال ، وحينما علم بأنّ عتبة بن ربيعة متردّد في القتال قال : « إن يكن عند أحد خير ، فعند صاحب الجمل الأحمر ـ يعني عتبة ـ إن يطيعوه يرشدوا » (٢) .
وكان صلىاللهعليهوآله حريصاً علىٰ حقن الدماء ، فقد اوصىٰ أصحابه قائلاً : « انّي قد عرفت أنّ رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهاً ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله . . . » (٣) .
والذي يريد تحليل الواقعة بانصاف يجد أنها واقعة للدفاع عن النفس ، فمن حق المسلمين مصادرة أموال المشركين ، لانها مصدر قوة يتقوون بها علىٰ ابادة المسلمين والقضاء عليهم ، ومن جهة ثانية انهم صادروا أموال المهاجرين التي تركوها في مكّة ، وضيّقوا علىٰ عوائلهم وذويهم وهم بحاجة إلىٰ تحرير وانقاذ ، ومع ذلك فإنّ القافلة قد عادت سالمة إلّا انّ المشركين أصرّوا علىٰ القتال ، وهم المبادرون له وحينما وجد صلىاللهعليهوآله أن القتال لا مفرّ منه ، أوصى بما يؤدي إلى التقليل من سفك الدماء والحيلولة دون إراقة المزيد منها ، وكان حريصاً على هدايتهم أو تراجعهم عن القتال ، إلّا أنّهم أصروا عليه ، فكانت واقعة بدر التي انتصر بها المسلمون انتصاراً باهراً ، وقتلوا من صناديد قريش سبعين وأسروا سبعين
____________________
(١) الرحلة المدرسية : ١٩٧ .
(٢) بحار الأنوار ١٩ : ٢٢٤ .
(٣) بحار الأنوار ١٩ : ٣٠١ .
