لهم تقرير مفاهيمه وقيمه في واقع الحياة ، ولهذا فانهم يسعون للقضاء عليه وتحجيم دوره ومنع الشعوب من تبنيه عقيدة وفكراً .
وفي جميع الظروف والأحوال فإنّ القتال موقف استثنائي لم يشرّع إلّا لحماية الإسلام فكرة وعقيدة ووجوداً ، ولذا فهو يدعو إلى التعامل بالبر والعدل مع الذين لم يقاتلوا المسلمين وإن كانوا علىٰ غير دينهم ، وهذه ـ في الواقع ـ هي قمة التسامح وذروة الأمان بين أهل الأديان ، قال تعالىٰ : ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (١) .
والإسلام يدعو إلى العودة في التعامل والعلاقات إلى السلام وإنهاء القتال في أقرب فرصة ( . . . فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) (٢) .
خامساً ـ اخلاقية القتال وانسانية التعامل :
الإسلام دين الرحمة والرأفة والسماحة ؛ يهدف إلى هداية الناس أجمعين وإنقاذهم من جميع ألوان الاضطهاد والعبودية ومن الانحراف والانحطاط ، ويهدف إلى إقامة الحق والعدل ، ولهذا فلا يقاتل حقداً أو عدواناً حتىٰ على المعتدين ، وهذا واضح من خلال التأكيد علىٰ إشاعة قيم العفو والرحمة في ميادين القتال ، وتتجسد أخلاقية القتال في المظاهر التالية :
١ ـ حرمة القتال قبل القاء الحجة :
مهما كانت دوافع وأسباب القتال فهو محرّم قبل إلقاء الحجة علىٰ أعداء
____________________
(١) سورة الممتحنة : ٦٠ / ٨ .
(٢) سورة النساء : ٤ / ٩٠ .
