ثانياً ـ الإرث :
أقرّ الإسلام حقّ الإرث بين غير المسلمين ، فلو مات أحدهم انتقلت أمواله إلى الورثة ، ولا سبيل لأحد على أموالهم .
ولم يشترط أكثر الفقهاء في مسألة إرث غير المسلمين تحقّق الأنساب والأسباب علىٰ طبق ما في شريعة الإسلام (١) .
ولذا فان المجوسي الذي يستحلّ نكاح بعض المحارم يورث بجميع « قراباته التي يدلي بها ، ما لم يسقط بعضها ، ويورثون أيضاً بالنكاح وان لم يكن سائغاً في شرع الإسلام » (٢) .
ويرث الكفار بعضهم بعضاً وإن اختلفت جهات كفرهم (٣) .
وفي الرواية عن الإمام الباقر عليهالسلام قال : « إن عليّاً عليهالسلام كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام من مال مشرك تركه ، لم يكن قسّم قبل الإسلام ، انه كان يجعل للنساء والرجال حظوظهم منه علىٰ كتاب الله عزّ وجلّ » (٤) .
ولو أسلم الذمي ثمّ عاد إلىٰ دينه السابق ثمّ مات فميراثه لأبنائه (٥) .
وتبقى المواريث محفوظة وإن تبدّل الموقف السياسي من قبل الذمي ، فإذا نقض العهد والتحق بدار الحرب فأمان أمواله باقٍ ، فإن مات ورثه وارثه الذمي
____________________
(١) النهاية : ٦٨٣ .
(٢) الرسائل العشر / الشيخ الطوسي : ٢٧٩ .
(٣) الكافي في الفقه : ٣٧٥ ، ونحوه في : المقنعة : ٧٠١ .
(٤) وسائل الشيعة ٢٦ : ٢٣ / ١ ، باب ان الكافر يرث الكافر ، كتاب الفرائض .
(٥) الاستبصار ٤ : ١٩٣ / ١٩ ، باب انه يرث المسلم الكافر ولا يرثه الكافر .
