(١٦)
مع الأورنق آبادي
في كلامه حول الحديث
وقال قمر الدين الأورنق آبادي في كتابه ( نور الكريمتين ) : « وحديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وسدّوا كلّ خوخة إلاّ خوخة أبي بكر ، وسدّوا كلّ خوخة إلاّ باب علي. إشارة إلى كلّية هذا البيت ، وإلى أبوابه ، لكن إضافة الباب إلى علي كرم الله وجهه يمكن أن تكون إضافة بيانيّة ، لأن عليا نفسه باب ، كما كان عمر رضياللهعنه نفسه بابا في حديث حذيفة رضياللهعنه. وفي حديث : أنا مدينة العلم إشارة إلى أنّ ما كان في بيت النبوة من متاع فهو العلم ، أمّا النقود والأعيان الأخرى فمعدومة هناك ، وهذا العدم والفقدان للنقود والأعيان هو حقيقة الفقر والإفلاس ، ولهذا قال : إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، إنما أورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ... ».
وهذا الكلام باطل وسخيف من وجوه :
أحدها : كون حديث مدينة العلم إشارة إلى كلّية البيت ، فإنّ ذلك إن تمّ على مذاقه لزم أن يكون النبي عليه وآله السلام بيتا كليا للنبوة ، وأن لا يكون من أهل بيت النبوة ، لكنّ هذا اللازم ـ مع كونه منافيا لمطلوبه ـ لا يلتزم به أحد من أهل الإسلام ، لأنّ كونه صلىاللهعليهوآلهوسلم من أهل بيت النبوة من الأمور المسلّمة الضروريّة ، ولو تمثّلت النبوة في بيت كان هو وأهله ذاك البيت بلا ريب.
الثاني : كون الحديث إشارة إلى أبواب البيت ... وقد عرفت أنّ الحديث ليس إيماء وإشارة بل تصريح صريح بأنّ الامام عليا عليهالسلام هو الباب الوحيد لمدينة العلم ، وليس للمدينة أبواب متعدّدة ، أللهم إلاّ الأئمة الأطهار المتحقّقة فيهم الوحدة في عين التعدد والكثرة.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١٢ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F457_nofahat-alazhar-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
