__________________
ـ الفرق بينهما أنّ الجامع النكرة التي توجه التكليف نحوها في التفصيلي معلوم انطباقه على كلّ فرد فرد من أفراده ، وأمّا في العلم الإجمالي فانطباق ذلك الجامع على أحد الفردين معلوم أيضا قطعا ، وإنّما تمييز ما ينطبق عليه مجهول عند المكلف ، فالتكليف واصل فيه كما هو واصل في العلم التفصيلي فمعلوم النجاسة مثلا واحد بين هذين الإناءين معلوم عند الله مجهول عندنا ، وكما أنّ في العلم التفصيلي يستحيل جعل الأصل على الخلاف لكونه ترخيصا في المعصية كذلك المقام ، غاية الأمر أنّه ترخيص في المعصية المحتملة لا القطعية فلا يجوز جعل الأصل فيه.
وفيه أن كون المعلوم الإجمالي مجهولا عندنا معلوم في الواقع غير مسلّم ، إذ لو فرض إنه علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين وكان في الواقع كلا الإناءين نجسا فلا تعين في الواقع لمعلومه أصلا ، إذ لا يمكن تعيينه لعدم تعيّنه في نفسه حتّى يكون قابلا للتعيين ، فالعلم الإجمالي يؤول إلى أنّه لو كان هذا الإناء طاهرا كان الآخر نجسا ولو كان ذاك طاهرا كان هذا نجسا ، أمّا لو كان هذا نجسا فلا يلزم أن يكون الثاني طاهرا لإمكان نجاسة كليهما.
ويوضح المطلب أنّه لو علم بنجاسة إناء في أطراف غير محصورة ثمّ إنّ بعض أطرافه كان عنده فاطلع على نجاسته فهل يستطيع القول بأنّ معلومي الإجمالي هو هذا؟ كلّا ثمّ كلّا ، ثمّ إنّا لو سلمنا أنّ المعلوم بالإجمال معين واقعا إلّا أنّه لا مانع من اتصاف شيء واحد بالعلم والشك بعنوانين ، فيكون الشيء بعنوان كونه خمرا نجسا في الواقع وبعنوان كونه مجهولا طاهرا في الظاهر كما هو مطرد في جميع الشبهات البدوية ، ففي مقامنا كونه معلوما في الواقع ومعينا لا يمنع من اتصافه بكونه مشكوكا في الظاهر فيجعل الأصل ظاهرا فأين المناقضة المدعاة؟ فافهم.
فالإنصاف أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى المخالفة القطعية علة تامة للتحريم إلّا أنّه بالنسبة إلى الموافقة القطعية ليس علّة ، نعم نفس احتمال التكليف منجز لعدم اقترانه بالمؤمّن ، للزوم دفع الضرر المحتمل عقلا ، فيقع الكلام في أدلة الاصول وإنها تشمل بعض الأطراف أم لا بحسب جعلنا فإذا ثبت دلالتها على ذلك إثباتا يقترن بعض الأطراف بالمؤمّن حينئذ فيجوز ارتكاب بعض الأطراف حينئذ لوجود المؤمّن وهو شمول أدلة الاصول له.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
