مبحث البراءة
قد ذكرنا أنّ الاصول على أقسام أربعة :
الأوّل : مباحث إثبات بما هي ألفاظ ، سواء كانت في الأحكام أم في غيرها كمباحث الأوامر والنواهي والعموم والخصوص.
الثاني : ما يبحث فيه عن مقتضيات الأحكام ولوازمها ، شرعيّة كانت أم عقليّة مدلولة للألفاظ أم لغيرها كالإجماع ، وتسمّى بالمباحث العقليّة كالبحث عن الملازمة بين الواجب ومقدّمته وهو بحث عقلي لا لفظي ، كما ذكره صاحب المعالم (١) زاعما كونه من مباحث إثبات حيث استدلّ على نفي الوجوب بنفي الدلالات الثلاث.
الثالث : ما يبحث فيه عن الأدلّة الشرعيّة الدالّة على [أحكام] الأشياء بعناوينها الأوّليّة كخبر الواحد والإجماع ، وتسمّى بالأدلّة الاجتهاديّة ، لأنّ الحكم المأخوذ في تعريف الاجتهاد هو الحكم الواقعي. ولذا اكتفى فيه بالظنّ فقيل استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، ولو كان المراد منه الحكم الظاهري لاعتبر فيه العلم.
الرابع : ما يبحث فيه عن الدليل الشرعي حال الشكّ في الحكم الشرعي الواقعي وهي الأدلّة الفقاهتيّة ، لأنّ الحكم المأخوذ في تعريف الفقه هو الحكم
__________________
(١) معالم الدين وملاذ المجتهدين في الاصول : ٦٢.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
