الأطراف (*) ، إلّا أنّ الكلام في المقام الثاني وهو الإثبات وأنّ دليل جعل الاصول والأمارات شامل أم لا؟ فنقول :
__________________
(*) ورد هذا التتميم في أوراق مفردة بقلم المقرّر قدسسره مشيرا إلى موضعه هنا :
ثمّ إنه قد ذكر الآخوند قدسسره ـ كفاية الاصول : ٣٥٩ ـ مانعا من إجراء الاصول في بعض الأطراف وملخصه : أنّه لا فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي في ناحية العلم ، وإنما الفرق بينهما في أنّ المعلوم بالتفصيل فعلي من تمام الجهات فلا يكون رتبة الحكم الظاهري فيه محفوظة ، بخلاف العلم الإجمالي فإنّ رتبة الحكم الظاهري فيه محفوظة من جهة تحقق الشكّ من جهة فقد التمييز ، وحينئذ فإن كان المعلوم الإجمالي فعليا من تمام الجهات استحال جعل الحكم الظاهري في أطرافه لأدائه إلى التناقض. وإن لم يكن فعليا من تمام الجهات جاز جعل الحكم الظاهري في أطرافه.
ولا يخفى أنّ ما ذكره من كونه فعليا من بعض الجهات دون بعضها الآخر لم نفهم له معنى إذ الكلام في العلم الطريقي لا الموضوعي حتى يقال ربما يكون التمييز جزءا للموضوع فبانتفائه ينتفي ، وإذا لم يكن الكلام إلّا في العلم الطريقي فالحكم إن تحقق موضوعه صار فعليا وإن لم يتحقق موضوعه لا يصير فعليا فكونه فعليا من تمام الجهات أو من بعضها دون بعض مما لم نفهم له معنى صحيحا ، وما ذكره من أداء جعل الاصول في تمام الأطراف إلى التناقض وفي بعضها دون بعض إلى احتمال التناقض وهو كالقطع به مستحيل فمبني على كون الحكم الظاهري بنفسه وذاته مضاد للحكم الواقعي ، وحينئذ فما ذكره صحيح.
أمّا لو قلنا بعدم التنافي بينهما أصلا بحسب ذاتهما وإنما التنافي بينهما إما بحسب مباديهما من حيث المصلحة والمفسدة أو بحسب مثالهما من العجز عن امتثالهما كما جمعنا بين الحكم الظاهري والواقعي به ومرّ مفصلا بيانه فلا يكون حينئذ مناقضة أصلا.
وقد ذكر بعض تلامذته ـ لم نعثر عليه ـ محذورا آخر في إجراء الاصول في بعض الأطراف ملخّصه : أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي بالجامع (بالنكرة خ ل) في أنّ الصورة الحاصلة منه في الذهن تقتضي وصول التكليف إلى المكلّف إذ هي مرآة لما في الخارج ، وإنما
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
