قبيح ، فيكون هذا الدليل العقلي مقيّدا لدليل جعل الاصول بغير أطراف العلم الإجمالي لو فرض شمول دليل الرفع له بحسب ظهوره لوجود المانع الثبوتي العقلي عن الشمول.
وبعد هذا المانع الثبوتي الّذي ذكرناه لا حاجة إلى ما ذكره الشيخ الأنصاري قدسسره (١) في رسائله من أنّ أدلّة الاستصحاب وهي : «لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين مثله» تقتضي عدم جريان الاستصحاب في الطرفين ؛ لأنّ العلم الإجمالي يقين وليس شكّا حتّى يستصحب ؛ لأنّه إثباتي لا تصل النوبة إليه مع وجود المانع الثبوتي ، بل يمكن الاستدلال على عدم جريان الاصول ولو لم يكن هذا الدليل موجودا في أخبار الاستصحاب.
وأمّا جريان الأدلّة في بعض الأطراف لا جميعها وهو معنى حرمة المخالفة القطعيّة فقط بدون وجوب الموافقة القطعيّة بأن يكون العلم الإجمالي علّة لحرمة المخالفة القطعيّة دون وجوب الموافقة القطعيّة ، فما ذكرناه في تحريم المخالفة القطعيّة من المناقضة والترخيص في المعصية القطعيّة وإن كان لا يجري ؛ لأنّه حكم ظاهري وترخيص في المخالفة الاحتماليّة والترخيص في المخالفة الاحتماليّة ممكن للشارع عقلا ، بل واقع فيما إذا كان أحد الإناءين المشتبهين مسبوقا بالنجاسة في حالته السابقة وعلم بوقوع قطرة بول في أحدهما فهنا بالاستصحاب في النجس السابق بقيت أصالة الطهارة بلا معارض في الآخر ، وهل معناه إلّا الترخيص في تناول الثاني وإن كان محتمل النجاسة وجدانا؟ بل ارتكاب محتمل المعصية وارد كثيرا كما في الشبهة البدويّة بواسطة المؤمّن ، بل في العلم التفصيلي يجوز ارتكاب محتمل المخالفة نظير من صلّى ظهرا وعصرا وشكّ بعدهما في كونهما كانا بطهارة أم لا ، فقاعدة الفراغ ترخّص في المخالفة الاحتماليّة ، فلا مانع عقلا من جريان الاصول في بعض
__________________
(١) فرائد الاصول ٣ : ٤١٠.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
