ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ دليل الاستصحاب لم يشترط فيه كون المستصحب حكما شرعيّا أو ذا أثر شرعي ، وإنّما لوّح الأصحاب بأنّ الاستصحاب بما أنّه أمر مجعول للشارع فلا بدّ من كون المستصحب أمرا قابلا للتعبّد الشرعي ولو كان في مقام الامتثال ، ولذا جرت قاعدتا التجاوز والفراغ في مقام الامتثال ، فلا بدّ من أن يكون مقام الامتثال قابلا للتعبّد الشرعي. وحينئذ فلا مانع من أن يكون الاستصحاب في المقام محقّقا لذلك العنوان البسيط الموجود قبل فعل المشكوك ، إذ لا مانع من التعبّد بوجوده ، فافهم.
نعم ، ينبغي التفصيل بين صورة وجود العنوان البسيط بالترك للأفراد العرضيّة أوّل الأزمان فيجري فيه الاستصحاب ـ إلّا أنّا لا نحتاج العنوان البسيط حينئذ لتحقّق الامتثال بتحقّقه حينئذ ، فيجوز حينئذ إيجاد ذلك العنوان البسيط وإعدامه ـ وبين أن يكون العنوان البسيط منتزعا من مجموع التروك العرضيّة والطوليّة بحيث ينتزع العنوان البسيط آخر أوقات التروك ففي مثله لا يجري الاستصحاب ، لعدم اليقين بالعنوان البسيط حتّى يستصحب ، ولا يجوز حينئذ فعل المشكوك أصلا.
وقد فرّق الميرزا النائيني قدسسره (١) في الشبهة الموضوعية بين كون التكليف متعلّقا بأمر خارجي ك : أكرم العالم ، فأجرى البراءة عند الشك في فرد لانحلال القضية إلى شرطية وحملية وهي : إن وجد عالم فأكرمه ، لأنّ القدرة من شرائط التكليف فلا بدّ من كون : إكرام العالم ، مقدورا وهو إنّما يكون بتحقّقه ووجوده خارجا وبين كون التكليف متعلّقا بفعل المكلّف من دون تعلّقه بخارج ك : صلّ ، فأجرى الاشتغال عند الشك في الفردية زاعما تحقّق فعلية التكليف لعدم توقّفه على شيء ليس تحت قدرة المكلّف فالشك إنّما هو في الفراغ بعد القطع بالتكليف.
__________________
(١) انظر فوائد الاصول ٣ : ٣٩٢ ـ ٣٩٥ ، وأجود التقريرات ٣ : ٣٤٦ ـ ٣٤٨.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
