وتفصيل الكلام في المقام أنّه إذا اتجه الأمر المتعلّق بفعل المكلّف فقط مثل قول : تكلم ، مثلا فإن كان بنحو صرف الوجود ـ كما هو الغالب في الأوامر ـ فامتثاله يكون بفرد وعصيانه بترك جميع الأفراد ولا يكتفى بإتيان مشكوك الفردية في مقام الامتثال ، للشكّ في السقوط وهو مجرى الاشتغال.
وإن كان بنحو العموم الاستغراقي للأفراد المقدورة أو المجموعي فيجوز ترك مشكوك الفردية حينئذ للبراءة ، فإنّه من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين في الأول والارتباطيين في الثاني.
وإن اتجه النهي عن طبيعة فعل من أفعال المكلّف فإن كان بنحو يكون كل فرد منهيا عنه بنهي انحلالي مستقل أو عن المجموع يجوز الإتيان بمشكوك الفردية للشكّ في توجه النهي وانحلاله إليه فتجري البراءة حينئذ ، نعم لو علم بكونه فردا من أفراد الطبيعة وشكّ في تحققه بالعمل الفلاني مثلا وعدم تحقّقه به ، فإن كان هناك أصل مؤمّن من تحقّقه كاستصحاب انعدامه يجوز الإتيان بذلك العمل فإنّ استصحاب استمرار عدمه مؤمّن من تحقّقه بناء على جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، وإن لم يجر الاستصحاب فلا يجوز أن يأتي بالعمل الذي يشكّ في تحقق ذلك الأمر المعلوم فرديته للمنهي عنه به ؛ لأنّ الشكّ فيه في الفراغ فلا يجري إلّا الاشتغال كما هو واضح.
فما ذكره الميرزا النائيني قدسسره من جريان قاعدة الشغل في المقام لفعلية التكليف بتحقق الشرائط العامة وعدم توقفه على متعلق خارجي غير تام على عمومه ، بل فيه ما ذكرنا من التفصيل بين كون الشكّ في تحقق الامتثال فالاشتغال ، وبين كون الشك في توجه التكليف فالبراءة.
ودعوى أنّ التكليف فعلي لفعلية جميع الشرائط مسلّمة إلّا أنّ إحراز كون هذا فردا للطبيعة المأمور بها مفقود وهو من شرائط فعلية التكليف أيضا وهو مفقود.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
