وهناك صورة رابعة : وهي أن تكون المصلحة قائمة بصرف الترك لفرد من أفراد الطبيعة ، ولا يضرّ في الامتثال إذا ترك فردا من أفرادها وإن أتى ببقيّة الأفراد لتحقّق المطلوب بترك ذلك الفرد ، إذ قد امتثل بتركه.
ولا يخفى عليك ما في عبارة الآخوند قدسسره في قوله : والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه إلّا أنّ قضيّة لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرّز عنه ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه (١) انتهى. فإنّه قدسسره إن أراد القسم الأخير ـ وهو أنّ المأمور به هو العنوان البسيط المنتزع ـ فلا معنى لقوله : «والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه» إذ الفرد ليس موردا للتكليف ، بل مورده الأمر البسيط المنتزع من أفراد التروك لا أفراد التروك. وإن أراد مجموع التروك ـ وهو القسم الّذي هو قبل الأخير ، وهو الثاني من أقسام طلب الترك ـ ففي مثله لا مجال لقاعدة الاشتغال ، ولا يقتضي لزوم إحراز الترك وجوب التحرّز عنه ، لأنّه ينحلّ النهي إلى المنع عن أفراد معلومة ، ولم يعلم توجّه النهي نحو هذا الفرد المشتبه فهو مجرى البراءة ، فافهم وتأمّل.
بقي الكلام في القسم الأخير الّذي ذكرنا أنّه لا بدّ من إحراز الترك ليقطع بوجود العنوان البسيط المأمور به فلا بدّ من ترك المشتبه ، نعم لو كان العنوان البسيط متحقّقا قبل فله أن يرتكب الفرد المشكوك فرديّته فيشربه مثلا اعتمادا على استصحاب العنوان البسيط.
وربّما يقال بعدم جريان الاستصحاب في المقام ، لأنّ المستصحب ليس حكما شرعيّا ولا له أثر مجعول ، إذ إنّ المستصحب عنوان بسيط ليس حكما شرعيّا ، وإنّما هو متعلّق لحكم شرعي ولا أثر شرعي له ، إذ أثره براءة الذمّة وهو عقلي.
__________________
(١) كفاية الاصول : ٤٠٣.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
