نسب الى المشهور التمسك بالاطلاق لا ثبات كون الواجب توصليا يسقط بفعل الغير بلا فرق بين ان يكون فعل الغير بالتسبيب ، او بالتبرع ، او غيرهما ، وقد اطال شيخنا الاستاذ ـ قده ـ فى المقام بلا حاجة لذلك.
وغير خفى ـ ان اطلاق الدليل لا يثبت كون الواجب توصليا ، وذلك لان معنى الاطلاق هنا هو تعلق التكليف بالجامع بين فعل المكلف نفسه ، وفعل غيره ، وهو امر مستحيل لعدم امكان تكليفه بعمل الغير ، فان فعل الغير خارج عن اختيار الشخص فكيف يمكن ان يعمه التكليف؟ نعم يمكن شمول الاطلاق لصورة استنابة الغير بان يقال : اما ان تفعل انت ايها المخاطب ، او تستنيب غيرك.
ولكن الاستنابة لا توجب سقوط التكليف ، ولو كانت كذلك لكفى مجرد اجازة الغير فى ذلك ، وان تماهل ذلك الغير فى الامتثال وهو خلاف المفروض فان المسقط هو الاتيان الخارجى ، وهو ـ كما عرفت ـ لا يقع طرفا للتكليف ، بل ان اطلاق الخطاب المتوجه نحو الشخص نفسه اذا كان المتكلم فى مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على شىء يقتضى اتيان العمل من نفس المكلف سواء جاء به آخر ، ام لا ، فلو قام به الغير لم يكن ذلك مسقطا له عن الذمة ، اذا فاطلاق الدليل لا يثبت توصلية الواجب بل يقتضى عدمه ، والى هذا اشرنا فى حاشيتنا على العروة ان افعال الصبى وان كانت مشروعة. إلّا ان مقتضى الاطلاق عدم سقوط فعل البالغين بافعال الصبى. اللهم إلّا ان يقوم عليه دليل وهو مفقود ، والسرّ فيما ذكرناه : ان الشك فى المقام يرجع الى الشك فى الاطلاق ، والاشتراط فى مقام الثبوت لوضوح انه لا وجه لسقوط تكليف احد بفعل غيره ، إلّا ان يكون مشروطا بعدم اتيان غيره ، ولا اشكال فى ان الاطلاق يقتضى عدم الاشتراط ـ كما يأتى ـ
