المعنى الرابع ـ ان يراد بالتوصلى. هو الواجب الذى لا يشترط فى سقوطه اتيانه فى ضمن فرد سائغ ، فلو جىء به فى ضمن فرد محرم ايضا سقط التكليف عن المكلف. ويقابله الواجب الذى يشترط اتيانه فى ضمن فرد سائغ. فهذه معان اربعة لكل من التوصلى ، وما يقابله. اما النسبة بين التوصلى بالمعنى الاول ، وبينه بالمعنى الثانى فهى العموم من وجه. حيث ينفرد الاول عن الثانى ، بمثل ردّ السلام اذ لا يشترط فيه قصد القربة بل يعتبر فيه ان يكون الردّ من نفس المسلم عليه دون غيره ، فلا يسقط لو ردّ شخص آخر عنه. وينفرد الثانى عن الاول ، بمثل ما وجب على الولى عن الميت. فان قيام غير المكلف بذلك تبرعا ، او استنابة. موجب لسقوط التكليف عن المكلف ، وفراغ ذمته. فهو توصلى بالمعنى الثانى دون الاول. ويجتمعان فى موارد كثيرة ، كالصلوات اليومية ، وغيرها.
وكيف كان فالبحث اوّلا يقع عن الشك فى التوصلى ، والتعبدى ، وهو فى مقامين :
المقام الاول ـ الشك فى الواجب بين كونه توصليا ، او تعبديا بالمعنى الاول.
المقام الثانى ـ الشك فى الواجب بين كونه توصليا ، او ما يقابله من المعانى الباقية.
وهل هناك دليل لفظى من اطلاق وغيره يعين لنا احدهما؟ ومع فقد ذلك فهل الاصل العملى يقتضى الاشتغال ، او البراءة؟ ولا بد من تقديم البحث فى المقام الثانى لاختصاره ، وعدم الحاجة الى تطويل الكلام فيه.
فنقول : البحث يقع عنه فى مسائل ثلاث :
(المسألة الاولى) ـ ما لو شك فى سقوط واجب بفعل الغير ، فقد
