إلّا الحج لخصوص الصحيحة منها ـ ومع ذلك فقد تمسك باطلاق ادلتها ـ
ولبيان كل من المقامين ، وتحقيقه نقول :
المعاملات : امور ليست من المخترعات الشرعية ، وانما هى مفاهيم ثبتت لدى العرف ، واهل المحاورة. قبل الشريعة الاسلامية. وقد جاء المشرّع الاعظم فاطلع عليها ، ولم يصدر منه تصرف اساسى فى تلك المفاهيم. فكان كغيره من العرب يتكلم بما يتكلمون به ، ويتحاور معهم بلغتهم الخاصة ، فاذا صدر منه بعض تلك الالفاظ مثل (أحل الله البيع) وكان فى مقام البيان كان المفهوم من ذلك عين ما يستفيده العرف ما لم ينصب قرينة على الخلاف. وحيث كان العرف يطلق البيع على اللفظى ، والفعلى ـ مثلا ـ يفهم من هذا ـ ان الفعلى ـ وهو المعاطاة مما احله الله تعالى ـ ايضا ـ فلو شككنا فى اعتبار امر زائد ـ على ما يفهمه العرف من ذلك المفهوم ـ كان لنا ان نتمسك بالاطلاق فى دفعه. نعم لو شككنا فى دخل شىء فى المعاملة عرفا ـ كاعتبار المالية فى البيع ـ مثلا ـ لم يمكن التمسك بالاطلاق فى دفع ما يشك فى اعتباره لعدم احراز صدق البيع على فاقد المالية عرفا.
فالذى تلخص من هذا : ان المعاملات مفاهيم استقر عليها الفهم العرفى ولم يتصرف الشارع اى تصرف ، وقد جرى فى محاوراته على مقتضى ما يفهمونه ، فعند الشك فى اعتبار امر زائد على فهم العرف ـ فى تلك المعاملة ـ نتمسك باطلاق الكلام ، ونثبت بذلك عدم اعتباره. اذ لو كان معتبرا للزم على الشارع حين ما يتكلم بلسان قومه ـ وهو فى مقام البيان ـ ان يبينه ، وحيث لم يبينه كشفنا عدم اعتباره عنده ـ كما هو غير معتبر عند العرف ـ
