الفرد مثلا. وعلى اى تقدير كان فهو من قبيل الوضع العام والموضوع له العام.
وعلى هذا يكون اغلب الوضع ، فقد نشاهد فردا من الطيور ونضع لفظا على كليه ، أو نرى نوعا من الورد ونضع لفظا بازاء الجامع. وما ذلك إلّا ان التصور الاولى كان سببا لتصور الكلى ، وهو لا يخرج عن كونه من قبيل الوضع العام والموضوع له العام.
(تنبيه)
إن العلقة الوضعية القائمة بين اللفظ والمعنى ناشئة من لحاظ الواضع لكل من اللفظ والمفهوم لحاظا استقلاليا ، وجعل ذلك اللفظ بازاء المفهوم الذى هو قابل للاتصاف بالوجود والعدم. اما الفرد الخارجى فليس اللفظ موضوعا له ، لانه غير صالح لان يتصور وينتقل الذهن إليه. بل المفهوم المنطبق عليه هو الذى جعل اللفظ له ، فان المفهوم (مرة) يكون كليا قابلا للصدق على كثيرين ، و (اخرى) يكون جزئيا غير قابل للصدق على كثيرين.
ومن هنا يظهر ان التصور أيضا لا يكون دخيلا فى الموضوع له ، ليكون المعنى جزئيا ذهنيا متشخصا فى عالم الذهن ، فان الموجود الذهنى ايضا غير قابل لان يتصور ويفرضه الوجود الذهنى ثانيا ، بل المجعول له اللفظ نفس المعنى الذى كان التصور طريقا للوصول إليه. وهذا المعنى (تارة) يلحظ بشخصه وبنفسه ـ سواء كان كليا ام جزئيا ـ و (اخرى) يلحظ بعنوان مشير اليه ، كعنوان اول ما يتولد من ولده فيضع اللفظ بازاء ذلك.
وكيف كان فأقسام الوضع فى جانب المعنى ـ كما عرفت ـ ثلاثة ، وكلها بحسب الامكان والثبوت ، وأما بحسب الوقوع والاثبات فقسمان
