بل أريد منه حصة خاصة. ففى قولنا : (زيد) فى ضرب زيد ثلاثى قد أحضر نفس الموضوع فى ذهن المخاطب ، وحكم عليه بحكم ، لكن لا على اطلاقه ، بل خصوص ما وقع فى هذه الجملة بخصوصها ، أو خصوص ما وقع بجملة خاصة ، وعلى اى حال فقد جيء بنفس الموضوع ، وأحضر بلا واسطة لفظ. وقد أفادت كلمة (فى) التضييق. فزيد الاول هو بنفسه موضوع وقد حضر بلا وساطة شىء ـ لكن الحكم لما كان مختصا بخصوص حالة من احواله فقد قيده بذلك ، وأفاد الحرف هذا المعنى ـ فليس فى البين دال ومدلول.
وأما ما ذكره فى الكفاية ـ قده ـ من أن ذلك يعنى إحضار نفس الموضوع فيما إذا أريد منه مثله ، أو صنفه. ربما لا يكون ممكنا لان قولنا : (ضرب) فى ضرب زيد فعل ماضى لا يصح بغير أن يكون مستعملا فى مثله ، أو فى صنفه فانه لا يمكن أن يكون بنفسه من الفعل الماضى ـ لان الافعال لا تقع مبتدأ بها.
فهذا من غرائب الكلام. حيث أن الفعل ، وإن امتنع كونه مبتدأ حين استعماله فى معناه لاشتماله على النسبة المستفادة من الهيئة المخصوصة ، إلا أن (ضرب) فى المثال ليس المراد منها إلا لفظها دون المعنى ، والحكم إنما تعلق باعتبار لفظها لا غير. واللفظ يقع مبتدأ من دون مانع.
فالمتحصل من جميع ذلك أن اطلاق اللفظ ، وإرادة شخصه ، أو نوعه ، أو صنفه ، أو مثله ليس كسائر الاستعمالات. بل هو من قبيل إحضار نفس الموضوع فى القضية ، والحكم عليه.
