فكانت شدة الطلب فى الجملة الخبرية هى التى اوجبت الظهور فى الوجوب دون الندب.
ثم ذكر ـ قده ـ بعد ذلك ان الجملة المذكورة لو لم تكن ظاهرة فى الوجوب فلا اقل من تعينها فيه من بين سائر المحتملات بواسطة مقدمات الحكمة اذا كان المتكلم فى مقام البيان فان المناسبة المتقدمة التى هى شدة الطلب توجب التعيين فى الوجوب عند عدم البيان ، بخلاف غير الوجوب فانه محتاج الى مئونة زائدة. فاذا كان المتكلم فى مقام البيان ولم يبين شيئا فى خطا به لزم الحمل على الوجوب دون غيره.
وغير خفى ـ ان الوجوب يستفاد من الجملة المذكورة بالطريقة التى استفيد بها من صيغة الامر وذلك بحكم العقل فان المتكلم عند ما يتصدى لطلب الفعل بهذه الجملة ويبرز ما فى نفسه من الطلب ويلقيه على عاتق العبد فان العقل يرى بمقتضى قانون العبودية والمولوية ان يسعى العبد نحو ما امره به مولاه ، ولا يتخلف عن الامتثال ، إلّا ان يقوم دليل مرخص على ذلك من المولى فيجوز للعبد مخالفته ، وبهذا علم ان المستعمل فيه متعدد لانه عبارة عن ابراز الطلب بصورة الاخبار ، بخلافه هناك فانه ابراز لقصد الحكاية عن ثبوت النسبة او عدم ثبوتها.
نعم على مسلك صاحب الكفاية ـ قده ـ لا بد من التوقف دون الحمل على الوجوب لان الجملة الخبرية بعد ان علمنا عدم استعمالها فى معناها الحقيقى بداعى الحكاية عن ثبوت النسبة اصبحت جميع الدواعى الأخر محتملة فى نفسها ومع انتفاء القرينة على التعيين لا بد من التوقف ومن هنا انكر جماعة منهم صاحب المستند ـ قدسسره ـ دلالة الجملة الخبرية على الوجوب.
