اما المناسبة وهى شدة الطلب التى ذكرت وجها لحمل الجمل الخبرية على ارادة الوجوب فهى لا تعين الوجوب. اذ لو كانت معينة له لجرى الامر فى الجمل الاسمية حين يقال ـ زيد قائم ـ ويقصد بها الطلب ، وكذا الجمل الخبرية الماضوية فى غير الجمل الشرطية مع انه لم نر احدا ادعى ذلك سواء فى اللغة العربية ام الفارسية ، فعلم من هذا ان للجمل الفعلية من المضارع ، والماضى فى الجمل الشرطية خصوصية. بها يصح استعمالهما فى الطلب ولم يجز استعمال غيرهما فى الطلب ولو مجازا فضلا عن ان يكون الاستعمال حقيقيا كما يدعيه صاحب الكفاية ـ قده ـ
تنبيه
ان ثمرة الاختلاف المتقدم فى استفادة الوجوب من الصيغة بالوضع ، او العقل تظهر عند استعمالهما فى مثل ـ اغتسل للجنابة والجمعة ـ مع العلم بان غسل الجمعة ليس بواجب ، فبناء على مسلكنا من استفادة الوجوب بحكم العقل فالامر واضح. لان المولى قد ابرز ما فى نفسه من الاعتبار بكلمة ـ اغتسل ـ والقاه على ذمة المكلف فى كل منهما وهو معنى حقيقى لها غاية الامر ان دليل الترخيص قام على جواز ترك بعض ما ذكر فى الكلام وهو غسل الجمعة فى المثال ولم يقم على البعض الآخر ، فالعقل لا يلزم العبد بالامتثال بالاضافة الى ما قام عليه دليل الترخيص ، ويلزمه بالاضافة الى ما لم يقم عليه الدليل المذكور رسما للعبودية ، نعم على مسلك غيرنا كصاحب الكفاية ـ قده ـ ففيه تأمل ، لان الصيغة لم تستعمل فى الوجوب قطعا وقد خرجت عن معناها الحقيقى فحينئذ لا مناص من ان يكون المستعمل فيه مطلق الطلب الجامع بين الوجوب والندب ، وتكون ارادة كل واحد منهما محتاجة الى القرينة ومع عدمها لا تتعين ارادة الوجوب.
