الآخرة وإن لم يكشف عنهم العذاب في الدنيا ، وما اختص قوم يونس إلا بالكشف عنهم في الحياة الدنيا عند رجعتهم.
(وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (٥٠) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) (٥٣)
يقول فرعون (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) فلو وهو حرف تحضيض ، أعطي يعني موسى عليهالسلام نفوذ الاقتدار فينا حتى لا ننازعه ونسمع له ونطيع ، لأن اليدين محل القدرة ، والأسورة وهو شكل محيط من ذهب أكمل ما يتحلى به من المعادن ، ونفوذ الاقتدار من الاختصاص الإلهي ، يقول فرعون لقومه : فما أعطي ذلك موسى ؛ والذي يدلك على ما قلناه ، أن فرعون أراد هذا المعنى ، أنه جاء بأو بعده ، وهي حرف عطف بالمناسب ، فقال : (أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) لعلمه بأن قومه يعلمون أن الملائكة لو جاءت لانقادوا إلى موسى طوعا وكرها ، يقول فرعون : فلم يكن لموسى عليهالسلام نفوذ اقتدار فيّ حتى أرجع إلى قوله من نفسي بأمر ضروري لا نقدر على دفعه ، فترجعوا إلى قوله لرجوعي ، ولا جاء معه من يقطع باقتدارهم.
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (٥٤)
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ) أي لطف معناهم بالنظر فيما قاله لهم ، فلما جعل فيهم هذا حملهم على تدقيق النظر في ذلك ، ولم يكن لهم هذه الحالة قبل ذلك (فَأَطاعُوهُ) ومن ادعى الربوبية لنفسه فإنما استخف قومه ، فإنه كاذب عند نفسه عالم بأنه كاذب ، ولكنه استخف قومه
![رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن [ ج ٤ ] رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4258_rahmate-men-alrahman-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
