الأمة ، وإن قدر على تزوّج الحرة ؛ لأن من قدر على تزوج المشركة قدر على تزوج المسلمة ، من حيث أن المهر واحد ، والاستدلال خفي ؛ لأن الطول مسكوت عنه في هذه الآية (١).
والمعنى (٢) في قوله تعالى : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) حيث يجوز مع أنه قد فسرت الأمة بالإمرأة ، والعبد بالذكر ؛ لأن الناس عبيد الله وإماؤه.
الحكم الثالث (٣) :
تحريم نكاح الكافر للمؤمنة ، وهذا إجماع ، ولا فرق بين أن يكون
__________________
(١) قال في تفسير النيسابوري ما معناه (التقدير : ولأمة مؤمنة خير من حرة مشركة. فذهب عض الناس إلى أن في الآية دلالة على أن القادر على طول الحرة يجوز له التزوج بالأمة على ما هو مذهب أبي حنيفة ؛ لأن الآية دلت على أن الواجد لطول الحرة المشركة يجوز له التزوج بالأمة المؤمنة ، والواجد لطول الحرة المشركة يكون لا محالة واجدا لطول الحرة المسلمة ، لأنه بسب التفاوت في الإيمان والكفر ، لا بتفاوت قدر المال المحتاج إليه في هذا النكاح ، فيلزم قطعا أن يكون الواجد لطول الحرة المسلمة يجوز له نكاح الأمة. (تمت بأكثر اللفظ) فليس في المأخذ كل الخفاء ؛ لأن الآية قد دلت على جواز نكاح الأمة مع وجود طول المشركة المساوي لطول المسلمة كما حققه. والله أعلم. (ح / ص).
قلنا : لا نسلم لأنا نستدل بعدم القدرة على زواجه المؤمنة على عدم القدرة على المشركة ، فيجوز له الأمة بوجود القدرة على المشركة ، لا على وجود القدرة على المؤمنة فيحرم ، ولا نسلم ما ذكر في النيسابوري ، فلا تستقيم الحاشية المتفرعة منه لأن سبب التفاوت في الإيمان والكفر ، لا في المال والطول في ذلك.
(٢) قوله : (والمعنى) معطوف على الطول ، والتقدير : والاستدلال خفي لأن الطول مسكوت عنه ، ولأن المعنى في قوله (وَلَأَمَةٌ) أي : امرأة (مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ). وليس المراد بالأمة : ضد الحرة. فلا يتم استدلال الحاكم لأبي حنيفة ، ولا الثعلبي في تفسيره كما في الحاشية المتقدمة.
(٣) هكذا في ب ، وفي أ (الحكم الرابع) وذلك بالنظر إلى القراءة الشاذة ، والتي قال بعدها : وهذا حكم ثان.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
